اغرورقت عيناها بالدموع حين يصف لها تفاصيلها الرائعة .. وكثيرة هي تلك الرؤى التي تقشعر لها الجلود ثم تستأنس لها الأرواح وهذه من بركات الجهاد .. وإن وقفت وقفة هنا لا للاسترسال بل للتأكيد أن الرؤى المبشرة والرؤى الصادقة أمرها عجيب في أراضي الرباط، كرؤيا الرسول - صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام والصالحين والوصايا الذهبية والبشريات المبكية، التي يحفظها المجاهدون والمرابطون في قلوبهم ويحمدون الله عليها، وقد يقول قائل هذه ليس بذات أهمية قلنا إنما هي للاستئناس لا نبني عليها .. وأسرد هاهنا أمثلة بسيطة لذلك، ففي أحد الأيام كان هناك قصف شديد على أحد القرى التي يسكنها المجاهدون، وكانت الأسر بين رجاء وابتهال، والأطفال في هذا الخضم يترقبون ولكن لا يخافون!
في ذلك اليوم أخبرتني أخت مهاجرة أنها رأت رؤيا واضحة، أن قذيفة سقطت على بيت الجيران وقتلت الجارة .. وقلنا لعله خير فلا نخبرها وندعو الله أن يسلم، العجيب في اليوم التالي، وفي نفس التوقيت الذي رأته المهاجرة في الصباح، سقطت قذيفة على تلك الجارة وقتلتها بنفس الوصف الذي رأته المهاجرة! فكبرنا واسترجعنا وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفي واقعة طريفة مختلفة، كانت هناك مهاجرة جديدة لم تعتد لسان القوم ولا تفهم لغتهم، فسمعت في الثالثة صباحا صوت أقدام