الصفحة 131 من 157

وسأسرد بعض المواقف بعشوائية لننظر كيف يعيش هذا الجزء الأسري من الأمة المرابط على ثغور المسلمين، وما أحكيه ليس ضربا من ضروب الخيال ولا اقتباسا من كتب التاريخ الماجد ولا مثالا مثاليا فاق الحقيقة، بل نتحدث عن واقع معاش كما هو بلا تزويق ولا تلفيق.

كان أحد المجاهدين المسابقين كما نحسبه يحمل همّ أخته التي غفلت عن دينها وعن واجباتها تجاه أمتها، وكان هذا الأخ الصالح، يحرص في كل ساعة استجابة والتقاء الصفوف أو خلوة وسجود أو تفكر وتذكر، أن يخص أخته بالدعاء أن يهديها الله وأن يمنّ عليها بالهجرة والجهاد، في هذه الأثناء كانت أخته غارقة في دنيا دنية، لم تعرف بعد معنى الالتزام ولكن الله أراد أن يقر عين أخيها المجاهد المغبرة قدماه، فإذا بنور الهداية يخترق جدار قلبها وإذا بها تتغير بين يوم وليلة فتترك عملها وتلتزم بفرض الصلاة وتلبس الحجاب والنقاب بل وتبحث عن عمل دعوي، وكانت هذه أول خطوات خطتها في طريق الاستقامة، وحين علم المجاهد بما حدث مع أخته لم تكد تسعه الأرض فرحة فهب يحتضن هذا الإقبال ويرشدها لطريق الجهاد فما كان منها إلا المحبة والقبول، وارتمت في بحر العطاء الجهادي تساعد المجاهدين حتى لفتت لها أنظار الكفار، فشجعها أخوها على الهجرة ففعلت وقدمت الأرض التي لم تفكر يوما أن تطأها قدماها، وبعد فترة ليست طويلة وبعد أن أدركت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت