الرباط، استشهد أخوها، تاركا في قلبها حبا لا يبارى وفراغا لا يعوضه أحد! وكان هذا الأخ اللبيب حين قدوم أخته للجهاد أكثر برا بها مما سبق، ولا يكاد يمر يوم حتى يكرمها بعطاء أو يتفقد حاجاتها أو يلاعب أبناءها أو يحدثهم قصص البطولة والفداء .. وحين رحل كان جرحا نازفا .. حتى أنها قالت: لم أعرف الحب الأخوي إلا لما اهتديت ولم أقدره حق قدره إلا لما هاجرت ولم أكلم في أحد كما كلمت يوم افتقدته.
ومرت السنين وولدت المهاجرة ولدا أسمته على اسم أخيها الشهيد فكان صورة منه يمشي على الأرض يرفع صوته بهتاف الله أكبر والويل لمن لمس رايته الصغيرة!
وفي عبرة أخرى، كانت قصة طريفة، بعد انحياز المجاهدين في بعض المناطق الريفية، كانت الأمهات متعبات من الترحال والسفر طوال الليل فلم يكن سهلا عليهن الاستيقاظ باكرا لإعداد شيء من الطعام لعشرات البطون الجائعة التي بدأت تستكشف محط الرحال، فجذبتنا رائحة خبز شهي، فتعجبنا من أين هي يا ترى والمكان جديد! فإذا باثنين من أبناء المهاجرات أعمارهما بين الثالثة عشر والرابعة عشر قد استشعروا وضع أمهاتهم ولامسوا مدى الإرهاق والتعب الذي نال الجميع ونظروا في عدد الأطفال الجياع الذين ينتظرون إفطارا ينسيهم لأواء السفر، فما كان منهما إلا أن