الصفحة 133 من 157

أوقدا النار وأعدا خبزا من أجود أنواع الخبز وأعدا الشاي اللذيذ وأتما العمل بطبخ بعض الحبوب بطريقة قد تغيب على كثير من النساء لما فيها من تتبيلة مميزة، وجهزا الصحون .. كلما استيقظ أحد قدما له صحنا ساخنا من الطعام وكوبا من الشاي، فتأثرت جميع النساء وفرح الصغار ووقفت متعجبة من هذا السلوك، لقد كانا يتقنان صناعة الطعام بشكل عجيب، وكانا مسابقين لتلمس حاجات الآخرين وكانا بحق من أكثر الشباب في عمرهما طاعة لوالديهما وخلقا حسنا، ولعل العبرة من هذه القصة أهمية تعليم المجاهد كل ما يعينه في هجرته وجهاده وإن كان في مجال الطبخ، فسيكون هذا المجاهد خير معين لإخوانه في الجبهات، بل إن أكثر الإخوة محبة وفائدة لإخوانهم هم الذين يقومون على ثغر الخدمة والإطعام، وقد علمنا أن الكتائب المرابطة السعيدة هي تلك التي حظيت بأخ مجاهد يتقن فن الطبخ ولا يزال يتفقد حاجات إخوانه .. ومن عرف الرباط عرف معنى هذا الأمر.

ومما علق في البال أيضا من ذكريات هؤلاء الأطفال الرجال، أن ما من أخت تقع في مأزق أو تحتاج مساعدة حتى يسارع هؤلاء الفتية لمد يد العون لها .. فيحملون عنها الثقيل ويصلحون لها المكسور ويحضرون لها المطلوب! .. وكم هو جميل شعور السعادة الذي يملأ القلب حين نرى ذلك الفتى الذي كان طفلا صغيرا أصبح شابا طويل القامة يلبس لباس المجاهدين وفي عينيه بريق المحبة لهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت