الدين، فيأتي المعروف من جهته محببا ويكون الإحسان على يده مرغبا، ولا يجادل أحد في أن هذه السواعد التي كانت يوما صغيرة ضعيفة قد أصبحت قوية أمينة تساعد وتسد ثغرا وتمد مددا لأهل الجهاد والهجرة، فبارك الله فيها واستعملها ونصر بها.
ولعل من أكثر ما يؤثر في النفس حين نشاهد الشاب الحافظ لكتاب الله يؤم المجاهدين، وهو يقرأ بتلاوة خاشعة وصحيحة ولا يخطأ في قراءته، وقد يتكرر هذا المشهد كثيرا في شهر رمضان المبارك الذي يكون له روعته التي لا تنسى في أراضي الرباط، وقد سمعنا فتيانا يخطبون خطبا بليغة ويقدمون النصائح الثمينة وهم لا يزالون في زهرة العمر، وآخرون يبرزون في اللقاءات العلمية والشرعية يرددون المتون ويجيبون الأسئلة بفطنة ونجابة سريعة، ناهيك عن مواقف المسابقة لساحات النزال حين يسمعون خبر اقتراب عدو أو تهديد خطر، فلا نرى في أعينهم جبنا أو خورا وحاشا بل نرى العزم والإقدام والرجاء أن يستعملهم الله، وهذه لوحدها تكفي للاستبشار.
أما نقاشاتهم فهي في الحديث عن تفاصيل معارك المجاهدين وأنواع الغنائم وطرق الكمائن التي كمّن بها للكفار، أحاديث عن الجهاد وكل ما ارتبط بالجهاد، فكلها ممتعة ومبشرة.