ولتمضي سنن الله كما مضت فيمن خلى من قبل من قرون، ولهذا تجد المجاهد يبذل كل ما لديه من قوة وإعداد وأسباب، فإن نال الظفر شكر وحمد وإن ابتلي بضعف أو تراجع حمد وشكر، وعاود العزم، ذلك أنه في عبادة وأنه يؤدي الفرض أما النتائج فمن الله وحده، ينصر من يشاء وقت ما يشاء، ولو أننا نعايش بقوة معية الله لأهل الجهاد، ونرى رحماته تتنزل بين المرابطين ونرى بأم العين أن مع العسر يسرا ونرى بركات وانتصارات وقد تظهر كرامات، لكن هذا لا يعني أن المجاهد مطالب بتغيير خريطة العالم وإلا فليس ناجحا، وقد سمعنا كثيرا ممن يزعم أن أهل الجهاد فشلوا في تحقيق شيء، فنتعجب لهذا الفهم الأعوج وهذه السذاجة في تناول فرض الجهاد، إنهم لا يعلمون أن ما يناله هؤلاء المجاهدين من أجر يومي لهو خير من كل أمانيهم، وأسمى من كل تحاليلهم وهم القاعدون، وإننا مطالبون بالجهاد قبل أي شيء، وقد يتأخر النصر ولكنه لا ينعدم، وهؤلاء المستعجلون يعيشون بعيدا عن ساحات المواجهة الحقيقية وتخفى عنهم الكثير من حقائق الحياة الجهادية، وإن كان هناك قلة من الأقلام التي تتناول النتائج المصيرية التي حققها الجهاد في عصرنا الحالي والذي هو امتداد لجهاد سابق، إلا أن الحق وإن جادل فيه الناس، سيظهر لا محالة ويكفي أن رب هؤلاء المجاهدين أعلم بمن نجح في الاستجابة لأمره ممن تنطع وتفلسف وسقط في وحل التبرير والتخذيل والإرجاف .. وإن