الصفحة 15 من 157

كل حركة أو حريّة، ومنها من استمتعت ببعض المرونة في الحركة والعيش، ومنها من اضطرت أن تستخفي بين الناس ولكنها تحمل همّ حفظ جيل يتربى بين أكناف التربص والخطر.

بعضها لا تعرف الاستقرار ولا تعرف التملك .. تشق المسافات البعيدة وتسافر في أراضي وعرة قاسية لم تطأها إلا قلة من أقدام البشر .. ترحال علّمهم كيف تكون أرض الله واسعة وكيف تكون الهجرة فرجا ومكرمة، قال تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} [النساء_ 97] .

بيوتهم بسيطة زاهدة، لا يملكون إلا القليل من المتاع الضروري لحياتهم، ذلك لتسهل حركتهم وتنقلهم عند رصد الخطر أو لظروف العمل، ولأن جلّ مداخلهم تضخ في الإنفاق على الجهاد .. تتفاوت مستويات المعيشة بين العائلات المجاهدة أنصارا كانوا أو مهاجرين بحسب الثغر وطبيعته وبحسب الزمن وخصائصه، ففي بعض البلاد لا يصعب فيها على المجاهد إيجاد مأوى لائق بأهله يوفر فيه الكهرباء والماء ومستلزمات الحياة اليومية .. ولكن في بعض الثغور فما أشبهها بحياة الصدر الأول من الاسلام، بيوت لا تعرف من التكنلوجيا إلا الهاتف الجوال أو الراديو .. الطبخ فيها على الفحم والشرب فيها من البئر .. وكما أسلفت فهذه تتغير بحسب تغير الثغر وظروف الرباط، وعند توسع سيطرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت