الصفحة 152 من 157

من اختلاف الجنس. فكلهم سواء في الإنسانية - بعضهم من بعض - وكلهم سواء في الميزان.

ثم تفصيل للعمل، تتبين منه تكاليف هذه العقيدة في النفس والمال؛ كما تتبين منه طبيعة المنهج، وطبيعة الأرض التي يقوم عليها، وطبيعة الطريق وما فيه من عوائق وأشواك، وضرورة مغالبة العوائق، وتكسير الأشواك، وتمهيد التربة للنبتة الطيبة، والتمكين لها في الأرض، أيًا كانت التضحيات، وأيًا كانت العقبات: {فالذين هاجروا، وأخرجوا من ديارهم، وأوذوا في سبيلي، وقاتلوا وقتلوا. لأكفرن عنهم سيئاتهم، ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار. ثوابًا من عند الله، والله عنده حسن الثواب} . وقد كانت هذه صورة الداعين المخاطبين بهذا القرآن أول مرة. الذين هاجروا من مكة، وأخرجوا من ديارهم، في سبيل العقيدة، وأوذوا في سبيل الله لا في أي غاية سواه، وقاتلوا وقتلوا. . ولكنها صورة أصحاب هذه العقيدة في صميمها .. في كل أرض وفي كل زمان. . صورتها وهي تنشأ في الجاهلية - أية جاهلية - في الأرض المعادية لها - أية أرض - وبين القوم المعادين - أي قوم - فتضيق بها الصدور، وتتأذى بها الأطماع والشهوات، وتتعرض للأذى والمطاردة، وأصحابها - في أول الأمر - قلة مستضعفة. . ثم تنمو النبتة الطيبة - كما لا بد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت