الصفحة 27 من 157

حرم أطفال المجاهدين ظل الأب في أكثر الأوقات ولهذا كان الحمل أثقل على الأمهات .. ولا شك أن ما يحمله الآباء من همّ هذا الجهاد والدفاع عن الإسلام ليشفع لهم هذا الغياب الذي قد يطول ليبلغ أشهرا طويلة وربما سنوات، وقد يتفاوت حرص الآباء على سد هذا الفراغ بقدر اجتهادهم وقدرتهم على ذلك، وقد رأينا من الآباء المجاهدين من ضرب أروع الأمثلة في الوفاء لأبنائه بحق الأبوة، يحتضنهم رغم ثقل كاهله بمهام القيادة أو الرباط، يشعرهم بصدق محبته وشوقه إليهم، فكان حضوره دائم وإن غاب تواجده.

ومما يحضرني في هذا الباب قصة أحد القادة الذين انشغلوا عن أبنائهم وأسرتهم بشكل كبير، بسبب الاجتماعات والاعداد لأعمال الدفاع والقتال .. وكان حينها الوضع القتالي على أشده .. وفي هذه الأثناء المزدحمة مرض ابنه الصغير الذي لم يتعدى السنة الأولى من عمره وكان يبعد عنه مسافة لا تقل عن خمس ساعات من خلال طريق وعرة.

مرض الصغير مرضا شديدا، ولم تجد أمه له طبيبا، كما أن خروجها لبحث الدواء كان فيه خطرا حقيقيا .. واشتدت حال الطفل، وكان الأب في قلب الاجتماعات، وحين اتصلته الأم، وأخبرته وهي منهارة عن حال ابنها .. شعر بها وبابنه وشعر أيضا بورطته، ولكنه تفكر ونظر، فوجد لديه فسحة معدودة، فانطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت