الصفحة 32 من 157

تدري كيف ترد مثل هذا المعروف إلا تكرار دعاء واحد .. اللهم ارض عن جارتي .. !

وفي موقف ذهبيّ آخر رأيت أنصارية تسارع لبيت مهاجرة فتنظفه وتعطره وتكسوه بخير كسوة وتفرشه بخير فراش، ثم حين رجعت المهاجرة الفقيرة المرهقة لغرفتها وقد كانت في مشغل، تفاجأت من حالتها البهية، وتبعثرت الكلمات على لسانها، فلم تجد من طريقة تكافؤ بها هذه البصيرة إلا دموعا تسكبها في دعاء خالص للأنصارية حين تنام على فراش معطر مريح وقد أخذ منها التعب كل مأخذ ولم تكن لتنتظر ذلك النعيم! وهذه ذكرى أخرى لجارة أنصارية، ما إن وصلها خبر حلول جارتها الجديدة البيت المجاور حتى هبت بمكنستها ودلوها، ودخلت تنظف لها البيت وتقلبه بهجة وسرورا فوقفت المهاجرة عاجزة عن التعبير، ومن يعلم مقدار الصعوبة التي تواجه بعض المهاجرات - اللاتي هجرن حياة الدّعة والترف لحياة الكدّ والزهد - في التعامل مع ظروف الحياة القاسية أحيانا في بيوت الهجرة .. سيعلم معنى هذا البذل والعطاء من أنصاريات مسابقات، قد أبصرن أقصر الطرق للإحسان وبرعن في احتضان تلك المهاجرة مثقلة الكاهل بغربة المكان واللغة والقوم! فتمسح عنها هذه الطيبة كل همّ وتزرع مكانه الاستبشار .. ! وصدق من قال: جواهر الأخلاق تفضحها المعاشرة ... وإن مع العسر يسرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت