ولكن بعد الرحيل وهذا مصير محتوم للعائلات المهاجرة، التنقل في الأرض والسياحة، تركت العائلة ألما عميقا في الصدر، فبعض المحبة لا تعوض ولو بمال الأرض! وبقي الأطفال يرددون إسم تلك الجارة الكريمة، إنها قصة من بين الكثير من قصص الوفاء والمحبة التي جمعت الجيران في أراضي الجهاد، يتعاونون في الله ويتحابون في الله.
ومن المواقف التي تكررت كثيرا لتأكد ذلك المعدن الطيّب والثمين لأهل النصرة من المسلمين، المساعدة غير المتوقعة التي تطرق باب المهاجر أو المهاجرة في عز الطلب، ولقد شاهدت مواقف تقشعر لها القلوب المؤمنة، وتتفكر فيها القلوب الوجلة، ومنها أذكر قصة تلك المهاجرة التي افتقدت المال وبقيت في بيتها لا تخرج منه على عكس عادتها اليومية في الخروج للسوق لجلب حاجيات أطفالها .. فإذا بها تتفاجأ بجارتها الأنصارية ترسل لها ابنها وتدعوها للقدوم لبيتها، فما إن وصلت حتى سألتها عن سبب غيابها وقلة حركتها، فأخفت عنها المهاجرة حاجتها فإذا بها تمد يدها وتضع في جيبها مالا وتقول هذا لك فاقض حاجاتك ولا تنسي أن لك أختا هنا ... فما كان من المهاجرة إلا التعجب من فراسة جارتها ... واستشعرت رحمة ربها .. وفي لحظات خنقتها العبرات فإذا بجارتها المبصرة تدفع بها للانطلاق إلى السوق لتشتري ما ينقصها .. وهكذا انطلقت المهاجرة تسبقها الدموع لا