الصفحة 40 من 157

ومما رسخ في الذاكرة تلك الأم التي استشهد زوجها وكان لديها خمس أطفال صغار وكانت مع جيران لها لهم أطفال في نفس المرحلة العمرية كذلك، فكانت تردد لهم نشيد، (أماما أماما جنود الفدا، أعدوا الشباب ليوم الفدا) ، فكنت أرى تلك القامات القصيرة تنتظم كصفوف المجاهدين وتنظر بثقة وصلابة وتمشي بخطوات قوية، وكأنها ذاهبة لموعد الظفر! والآن أصبحت تلك القامات أطول ولم تنس تلك الذكريات الجميلة .. وقد تشربت شخصياتها من الشجاعة وعزة الإسلام الكثير .. !

وفي العموم فإن أغلب الأطفال في هذه المرحلة العمرية قد فتحوا أعينهم على حياة الجهاد فتشربوا منها السلوك والمظهر .. ولا يخلو بيت فيه طفل في هذه السن إلا ويهتف بالتكبير ويحاكي بصوته أصوات الطلقات والتفجيرات .. يقلد المجاهدين في سيرهم واصطفافهم وحملهم السلاح والرايات والانبطاح على الأرض والزحف والقفز، فأطفال الجهاد مقلدون بشكل عجيب للمجاهدين حتى في أقل التفاصيل كعصابة على الرأس أو شارة على اليد، يتوعدون الكفار بعباراتهم البسيطة وتحركاتهم الطفولية الواثقة، وهم فرحين تغمرهم سعادة قد لم تطرق قلوب الكثير من الأطفال اليوم في ظروف حياتية أكثر أمنا واستقرارا وغنى. وبالنظر في أبحاث الاختصاصيين في علم النفس والتربية فإن الطفل في سنواته الست الأولى قد أسس شخصيته وقد استجمع صفاتها ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت