فبالله عليك تصور حال هذا البيت المأمول منه أن يصنع سكنا كيف هو مع واقع الغربة وترقب الأخذ والقتل والسجن في كل لحظة!
تسجيل موقف هذا الجنرال الذي يحفظ بيضة المجاهد نفسه كما يحفظ المجاهد بيضة الجهاد دين في عنق القادرين على التقاط هذه النسمات والمواقف العظيمة لأمهاتنا وزوجاتنا وأطفالنا، ففي ذلك بعض الوفاء والتقدير وشكر من يستحق الشكر (ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله) .
لقد آمنت وأنا أراقب رحلة المجاهدين قتلا وسجنا وتطوافا وترقبا أن المرأة في هذه الرحلة هي الأعظم والأكبر والأسمى منزلة، تعض على الجمر بلا ضجيج ولا صراخ ولا صخب، تطوي ألمها مع أطفالها لتظهر مع كل صباح بسمة تبذل أشد الوسع لتكون حقيقية من أعماقها.
لقد رأيت هذا ولاحظته في كل بيت ومع كل أسرة، ولست مستمتعا في هذه الحياة إلا مع تأمل هذه المواقف في داخل بيوت أسر المجاهدين، مع أن تسجيلها ما زال خجلا ضعيفا لا يرقى لعشر معشار واقعها.