الإخوة للاقتداء بها، فضلا عن شغلها بأمور مفيدة دراسية وتربوية تنسيها أي شعور بالغيرة، ولا ننسى أهمية تعزيز علاقة الثقة في وقت خلوة لا يجمع إلا الأم وصغيرها الذي يعاني الغيرة فتبثه مشاعرها وتجدد معه العهد وتشعره بخصوصية العلاقة بينهما مهما انشغلت عنه بإخوانه .. والعجيب أن هذه النفس البشرية الصغيرة حين تنسى غيرتها تنقلب إلى شخصية رائعة من الألفة والتعاون والتقارب مع إخوانها، ما يؤكد أنه مجرد شعور عابر فلنتفادى تعميقه في نفس الصغير ولنحرص على معالجته بكل تأني وحكمة .. ولنا في إخوة يوسف عبرة ولنا في قابيل وهابيل المثل، ولا أزال أرى الحوار من أروع أساليب التربية في عصرنا الجهادي.
أما الخصامات والشجارات بين الصغار والتي غالبا ما تكون لحب التملك أو الأنانية أو حتى الجشع، فهذه يجب مداواتها بزرع سلوك الإحسان والتسامح والصدقة والجود والكرم، وأن يكافأ من يفعل ذلك خير مكافأة .. فمثلا الطفل الذي يرفض أن يعطي من طعامه شيئا لصديقه حين يسأله ذلك، فيبيّن له سوء موقفه، أما الذي يتصدق ويعطي بلا منّ ولا أذى فهذا يكافأ بمال أو بشيء يشعره بنبل أدائه وبضرورة المواصلة على التآخي والتسامح والكرم .. وكثيرا ما يعطي الطفل ثم يندم، وهذا أمر طبيعي، فلا يجبر على شيء حتى يقدمه من نفسه ولن يرجع عنه إذا أحسنا الثناء على الطفل عند إيثاره وشغلناه عن التفكير في هذا الأمر.