"قالوا": ومن قاعدة المؤلف أنه حيث يقول؟"قالوا"، فإنه يأتي بها للتبري من عهدة دليل ذلك وصحته، أو: لكونه مستضعفًا لوجه ذلك الحكم.
قال ابن عبد السلام في التيمم:"إنما يذكر المؤلف: (قالوا) فيما لا يرتضيه".
وقال في باب الغصب:"جرت عادة المؤلف إنما يأتي بصيغة: (قالوا) إذا كانت المسألة منصوصًا عليها للمتقدمين، ثم يستشكلها، وقد يأتي بها فيما لم ينص عليه المتقدمون."
وقد يعدل عن حكاية الأقوال إلى ذكر الخلاف لكونها ليست أقوالًا منصوصة.
"جاء- وقع-عن": وما يلحق بالكلام في الأقوال: ألفاظ ذكرها المؤلف، فمنها: جاء، ومن قاعدته: أنه إذا أشكل عليه إلحاق فرع بقاعدة، أو: نسبة قول إلى من نسب إليه.
ورأى غيره من الشيوخ إلحاق ذلك الفرع بتلك القاعدة، فإنه يقول:"وجاء".
ومن ذلك قوله:"ووقع": أصل هذه اللفظة أنها تذكر لاستشكال محلها، كقوله:"ووقع لابن القابسي غير طهور".
والمؤلف تبع فيها ابن شاس، واختلف في معناها، هل هي قول لابن القابسي، أو: إلزام ألزمه إياه غيره أن يقول بذلك.
وقد يأتي بها لغير هذا المعنى كقوله في الأذان:"فوقع لا يؤذنون، ووقع إن أذنوا فحسن".
والمعنى هنا: أنه وقع لمالك في غير (المدونة) :"لا يؤذنون"، ووقع له في: (المدونة) :"إن أذنوا فحسن"، فقيل: هو اختلاف قول من مالك.
وقيل: ليس هو اختلاف قول.
ومن ذلك قوله:"وعن"، ومن قاعدته: أنه حيث يقول:"فعن"، فهو كالمتبرئ من صحة نسبة القول إلى قائله، كقوله في التيمم:"فعن ابن قاسم إن كانتا مشتركتي الوقت أعاد الثانية في الوقت، وإلا أعادها أبدًا"، وليس هو لابن القاسم، وإنما قاله أصبغ.