ومن قاعدته: أنه إذا كان صَدَّرَ كلامه في المنع والجواز، ثم ذكر بعد ذلك قسمًا.
وحكى فيه قولين لقائلين، ولم يعين ما لكل قائل، فإن للقائل الأول حكمَ ما صَدَّر به كلامه، والثانى ما يقابله.
ومن قاعدته: أنه إذا جمع يين مسألتين في الحكم، وكان في كل مسألة قولان، فالغالب أنه يجمعها في المشهور، ثم يعقب ذلك بـ:"قيل"، لئلا يُتَوَهَّم أن الخلاف راجع إلى المسألة الثانية، دون الأولى.
وقد يذكر صورتين، ويجيب عنهما بجواب واحد، ثم يذكر الخلاف، ويكون الخلاف عائدًا إلى الثانية خاصة.
وقاعدته في حكاية الأقوال لم تطرد، فقد يطلق القولين وهما منصوصان، وقد يطلقهما وهما مُخرَّجان، وقد يحكى لازم القول قولًا، وقد يحكى تأويلات الشيوخ لـ: (لمدونة) أقوالًا، وهذا مما تُعُقِّبَ فيه.
وكان يجب تمييز كل نوع من هذه الأنواع عن الآخر؛ لأن الأقوال المخرجة لا يحكم بها ولا يفتى، وكذلك لازم القول، وتأويلات الشيوخ.
ومن قاعدة المؤلف: أنه إذا أطلق القولين فهما بالجواز والمنع، ولم يطرد في ذلك، فقد يكونان بالجواز والكراهة.
واعلم أنه قد يذكر أقوالًا في المسألة ليس فيها شيءٌ بالمنع، وإنما يذكرها لتعيين الأولى والأفضل.
وقد يتوهَّم من إطلاق المؤلف القولين من غير تشهير لأحدهما أنهما مستويان في القوة، أو: الضعف، وأن المشهور فيهما غير موجود.
وليس كذلك، بل: جرت عادته في كثير من المسائل أنه يترك تعيين المشهور من القولين، وهو منصوص عليه في الأصول التي ينقل منها، كـ: (الجواهر) لابن شاس، وابن بشير، وغيرهما.
ومن قاعدته: أنه يجمع بين مسألتين فأكثر، ويأتي في الجميع بقولين، فيوهم ذلك أن الخلاف في تلك المسائل للقائلين من أهل المذهب، وليس كذلك.