وأما اصطلاحه في:"الأقوال": ما ذكره الإمام أبو محمد الحسن بن محمد الزعفراني الشافعي قال:"القول إن كان صادرًا من صاحب المذهب، كان معناه: اعتقاده ورأيه، كقولك: فلان يقول بقول فلان، أي: يعتقد ما كان يراه، ويرى رأيه، ويقول به."
وإن كان صادرًا عن أصحابه، فهو ما نقلوه عنه، واستنبطوه من الكتاب والسنة وأصول المذهب"."
قال:"ووجه تجويزهم في تسميتهم الآراء والاعتقادات أقوالًا: أن الاعتقاد يخفى، فلا يظهر، ولا يعرف إلا بالقول، أو: ما يقوم مقامه من شاهد الحال، فلما كانت لا تظهر، ولا تعرف إلا بالقول سميت قولًا".
وفي: (التقريب في شرح التهذيب) قال:"اعلم أنه إذا وقع في المذهب:"الرواية"فهي عن مالك لا عن غيره، وإن وقع ذكر:"القول"فقد يكون عن مالك، وقد يكون عن غيره".
وقد يطلق المؤلف القولين على الروايتين.
وإذا أطلق المؤلف:"قال"، ولم يضف ذلك لقائل، ولم يكن معطوفًا على ما يفهم منه اسم القائل: فالقول منسوب لمالك.
وقال بعضهم حيث يقول المؤلف:"وقال مالك"فهو إشارة إلى قول مالك في: (العتبية) ، وقد يأتي بها لما كان فيه مغمز:
من كونه لا يجري على أصوله، وهذه طريقة ابن أبي زيد في: (الرسالة) [1] .
وقد يأتي بها على وجه الاستشكال والتبري من عهدتها، كما يفعله غيره يتبرأون من المسائل، وينسبونها لأهل المذهب بقولهم:"قالوا"، وينسبونها لمالك إشارة إلى أنه ليس لهم حظ فيها إلا النقل.
ومن قاعدته في القولين: أنه إذا ذكر قائليهما، فإن الأمر المحكوم به أولًا، أو: المنفي لمن سماه أولًا، ومقابله القول الثاني.
ومن قاعدته: أنه إذا ذكر أقوالًا وقائلين، فإنه يجعل الأول من الأقوال للأول من القائلين، والقول الثاني للثاني، والثالث للثالث، وهذا كثير في كتابه، وإنما يفعله غالبًا إذا كانت الأقوال إذا جمعت لا تفهم فيفرقها، ويبين القائلين.
(1) -وجاء في: (المنح البادية في الأسانيد العالية) ، و (الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي) (2/ 576/رقم:641 - خليل بن إسحاق الكردي المصري) ما نصه: ( ... وإن في:(رسالة) ابن أبي زيد أربعة آلاف مسألة ... )! -وهذا القول فيه نوع مبالغة.