1 -الأول: (الوقائع الجديدة التي لم يسبق فيها نص، أو: اجتهاد) [1] .
2 -الثاني: (الحادثة التي تحتاج إلى حكم شرعي) .
وهذا التعريف يحتاج إلى أن يقيد بـ: (الحادثة الجديدة) ليكون أدق وأضبط.
س: وقد يقول قائل: ماذا تعني بقولك: (الحادثة الجديدة) ؟ ج: نعني بها: كل ما يجدُّ من الوقائع والمسائل، وذلك بحصول الواقعة بعد أن لم تكن، أو: بحدوث ما يستدعي إعادة الاجتهاد فيها، أو: نقول: ما يجدّ من الوقائع والمسائل التي تستدعي بيان حكمها الشرعي بالاجتهاد من أهل العلم، وهو ما يسمى بـ: (المستجدات العصرية) ، فالتقييد بـ: (الجديدة) مهمٌّ جدًا، لأن هناك من: (الحوادث ما لا يكون جديدًا في حقيقته ولا صورته، إذ الحوادث لفظ عام يصدق على ما يحدث ويقع، ولذا فلو قيدت بـ:"الحادثة الجديدة"لكان أدق، فيكون التعريف هكذا:(الحادثة الجديدة التي تحتاج إلى حكم شرعيٍّ) .
س: لماذا قالوا: (التي تحتاج إلى حكم شرعي) ؟ ج: قالوا ذلك: لإخراج الحوادث التي لا تحتاج إلى حكم شرعي، كالبراكين، والزلازل، ونحوها، أو: الحوادث التي قد استقر الرأي فيها، واتفقوا على حكمها.
س: لماذا لم يعرف المتقدمون النوازل بتعريف خاص؟ ج: لم يعرف المتقدمون النوازل بتعريف خاص لأسباب كثيرة معقولة، أذكر منها:
1 -السبب الأول: أن مصطلح: (النوازل-أو: النازلة) لم ينتشر إلا في القرون المتأخرة، وعند بعض الفقهاء والأصوليين [2] .
(1) -انظر: (منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة) (ص:90) للشيخ مسفر القحطاني.
(2) -قال الشاطبي في مواضع من: (الاعتصام) (1/ 55 - ابن عفان) ، أو: (1/ 240 - ابن عفان) ، أو: (1/ 476 - دار ابن عفان) ، أو: (1/ 41) ، أو: (1/ 188) ، أو: (2/ 3) تحقيق: محمد رشيد رضا، من مطبوعات: دار المعرفة للطباعة والنشر للبيروت، أو: (1/ 51) ، أو: (1/ 240) ، أو: (2/ 3) تحت فصل: (أجوبة على أقيسة باطلة) تحقيق: الدكتور مصطفى الندوي، من مطبوعات: دار الخاني، أو: (1/ 53) ، أو: (1/ 310) ، أو: (2/ 292) تحقيق: الدكتور هشام بن إسماعيل، من مطبوعات: دار ابن الجوزي، أو: (1/ 35) ، أو: (1/ 200) ، أو: (2/ 405) تحقيق: جمال بن مصطفى، من مطبوعات: مكتبة العلوم والحكم بالقاهرة: (قد قال عمر بن عبد العزيز-رحمه الله تعالى-:("تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أقْضِيةٌ بقدْر ما أَحدثوا من الفجور"، فكذلك تُحْدَث لهم مرغِّبات في الخير بقدر ما أحدثوا من الفتور) .
إلا أن الشاطبي قال مرة في: (الاعتصام) (1/ 320 - دار ابن الجوزي) في الباب الثالث: (وأما ما يروى عن عمر بن عبد العزيز، فلم أره ثابتًا من طريق صحيح-لو قال الشاطبي: لم أجده مسندًا لكان أفضل) .
وذكره الباجي في: (المنتقى شرح الموطأ) (6/ 46 - دار الكتاب الإسلامي) ، وابن أبي زيد القيرواني في: (متن الرسالة) (ص: ص:131 - دار الفكر) ، أو: (ص:245) في باب: (في الأقضية والشهادات) تعليقًا، وابن فرحون المالكي في: (تبصرة الحكام) (في المسألة:217) ، ويرد هذا الأثر كثيرًا في كتب المالكية عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ونسبه للإمام مالك، وكذا الزرقاني في: (شرح الموطأ) (4/ 44) ، كما في: (فتح الباري) (13/ 144) ، و (البحر المحيط في أصول الفقه) (1/ 130/131) للزركشي.