وعلى تسليم وجوده: فدفعه إليه أيضًا حرام بالأوجه الثلاثة، لمخالطتهم، والتودد إليهم، وإظهار الحاجة إليهم، وأنهم مصيبون في سفرهم ذلك.
ولاسيما إن كان دافعُ ذلك إليهم من أهل العلم، فيعتقدون إذ ذاك وغيرهم ممن لا علم عنده: أنهم على هدىً من ربهم، مع أن الواجب عكس ذلك، إذ الحب في الله والبغضُ في الله من الإيمان، ودفع ذلك إليهم موجب لمحبتهم طبعًا، لأن النفوس جُبلت على حب من أحسن إليها، ويزيد [1] دفعه لهم قِراضًا، أو: بضاعة بأجر، أن فيه إغراءً لهم، وإعانةً على سفرهم المحرم بلا خلاف، لما بيناه قبلُ، لأنهم لا يخرجون غالبًا إلاَّ بالمال الكثير، وذلك عكس ما دل عليه الكتاب والسنة، وإجماع علماء الأمة، من تغيير المنكر والسعي في إزالته بأي وجه شرعي أمكن، فإذا كان ترك التغيير مع القدرة عليه كبيرةً بالكتاب والسنة والإجماع، فكيف بالتسبب فيه والإعانة عليه قصدًا لجمع المال وخصوصًا من تلك البقاع؟.
وقد أخرج:
1 -أبو داود [2] ،
(1) -بالأصل: ويريد بالراء.
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: رواه أبو داود في: (سننه) (4/ 107/رقم:4338/ 29 - كتاب الفتن والملاحم، 17 - باب: الأمر والنهي-دار الفكر) ، أو: (17/ 198/199 - مع شرح ابن رسلان) ، وصححه الألباني في: (صحيح سنن أبي داود) (3/ 35 - مكتبة المعارف بالرياض) بلفظ: (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بعذاب) .