يجوز بيعه، ولا أخذ العوض عنه، استحب له [1] الصدقة بجميع رأس المال والربح، وإن علم أن ربحه كان [2] (منه) [3] أجبر على الصدقة بجميع ذلك). اهـ بلفظها من ترجمة: (باب في العبد والمكاتب يقارض الخ من كتاب القراض) .
وقال في أول كتاب الشركة من (تبصرته) [4] ما نصه: ( ... قال مالك في كتاب ابن حبيب: ولا [5] ينبغي لحافظ دينه أن يشارك إلاَّ أهل الدين والأمانة، والتوقي للخيانة والربا والتخليط في التجارة، ولا يشارك يهوديًا ولا نصرانيًا ولا مسلمًا فاجرًا، إلا أن يكون هو الذي يلي البيع والشراء والعمل، ولا يلي الآخر فيه إلا البطش والعمل) .
انتهى منها بلفظها، وتتبع النصوص في ذلك يطول، وفيما ذكرناه كفاية، وهذا القدر كافٍ في بيان حكم الإقدام على ذلك ابتداء، وفي بيان الحكم بعد الوقوع.
وأما الرابع-وهو دفعُه لمن يعلم أحكام البيع والشراء، ولا يتساهل في المعاملات الفاسدات من ربا، أو: غيره- فإن مثل هذا عزيز الوجود في التُّجار في بلاد الإسلام على كثرتهم، فكيف بالتُّجار بدار الحرب [6] ؟.
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وعبارة:(التبصرة) (10/ 5269 - كتاب القِراض، باب: في العبد والمكاتب يقارض، أو: يقارض أحدهما، وهل يقارض من يعمل بالحرام؟ والقراض والمساقاة بين المسلم والنصراني، فصل: في مقارضة من لا يعرف الحلال والحرام) : (فأما من كان يجهل ويتجر فيما يدخل فيه الربى) .
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وعبارة:(التبصرة) (10/ 5269 - كتاب القِراض، باب: في العبد والمكاتب يقارض، أو: يقارض أحدهما، وهل يقارض من يعمل بالحرام؟ والقراض والمساقاة بين المسلم والنصراني، فصل: في مقارضة من لا يعرف الحلال والحرام) : (وإن علم أن تجره كان فيه أجبر على الصدقة بجميع ذلك) .
(3) -زيادة يقتضيها السياق وليست في الأصل. والمعنى إن كان ربحه مما لا يجوز.
(4) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (انظر:(التبصرة) (9/ 4776 - كتاب الشركة) -و (النوادر والزيادات) (7/ 349) لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني).
(5) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وعبارة:(التبصرة) (9/ 4776 - كتاب الشركة) -و (النوادر والزيادات) (7/ 349) -فيها بعض التغيرات عما في هذه الرسالة، فهذا نصه: (لا ينبغي للحافظ لدينه .... والمال-بدل: العمل-ولا يلي الآخر فيه إلا البسط-بدل: البطش-والعمل) .
(6) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وذكر خليل في:(مختصره) (ص:210 - دار الغد الجديد) تحت باب في أحكام:"الشهادات"عطفًا على ما ترد به:"وَتِجَارَةٍ لِأرْضِ حَرْبٍ"، قال التتائي:"لِمَا فيه من الذل، وعدم القدرة عمن يشينه في دينه لطلب الدنيا"، وظاهره مطلقًا سواء كان السفر في البحر، أو: في البر، وهو كذلك، ولا مفهوم لقوله:"وَتِجَارَةٍ"، وإنما نص عليه الخليل لئلا يتوهم الرخصة في طلب المعاش، فغير التجارة أَوْلَى بالتجريح.
وفي:"شرح أبي علي ابن رحال المعداني على: مختصر خليل في الفقه المالكي"ما نصه:"الشارح-أي: بَهرام-قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس الصقلي في: (جامعه) المعتمد قديمًا في الفتوى، حتى قال بعض الشناقطة:"
واعتمدوا الجامع لابن يونس * وكان يدعى مصحفا لكن نسي
قال سحنون: من ركب البحر إلى بلاد الروم في طلب الدنيا فهي جرحة، ونهى عن التجارة لبلاد السودان"، وقال غيره من القرويين:"ليس التجارة إليها جرحة"، وقال أبو إسحاق:"إن خرج إليها عالمًا أن أحكام الشرك تجري عليه فهو جرحة، وإن جهل هذا القدر، وظن أنها لا تجري عليه فإنه يعذر في ذلك ولا تكون جرحة"-كذا في: (الدواهي المدهية للفرق المحمدية) (ص:164) ، و (رسالة في حكم صابون الشرق) (ص:180) كلاهما للعلامة أبي جعفر بن إدريس الكتاني)."