ثم نقل عن بعض فقهاء القرويين التوقف فيما إذا اشترى النصراني بالمال المسلم خمرًا، أو: خنزيرًا هل يضمن؟ وإجراءَ ذلك على الخلاف في زوجة المسلم النصرانية كما تقدم في كلام ابن رشد-رحمه الله تعالى.
وقال عقبه ما نصه: محمد بن يونس-رحمه الله تعالى: (والأشبه أن يضمن لأنه متعد، إذ ليس له أن يتلف على هذا مالَه بشرائه ما لا يحل، وليس في إباحته لزوجته شربَ الخمر والذهاب إلى الكنيسة تلفُ مال، فافترقا) . اهـ منه بلفظه، وما قاله ظاهر، والله أعلم.
وقال الإمام اللخمي-رحمه الله تعالى-في: (تبصرته) ما نصه: ( ... ولا يقارض من لا يعرف الحلال والحرام، ولا من لا يعرف ذلك لكنه إن تيسر له عمل به [1] وتفترق منزلة ذلك إذا فعل، فأما من كان يجهل، وتَجره [2] فيما يدخل فيه [3] الربا كالصرف، وبيع الطعام فينبغي أن يتصدق بالفضل من غير جَبر، إلا أن يعلم أنه عمل بذلك فيجبر [4] على الصدقة بالفضل، وإن كان تَجره بِبَيع البَز [5] وما أشبهه [6] ، وبياعاته على النقد، ساغ له الربح، وإن خشي أن يكون تَجره فيما لا
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وفي:(التبصرة) (10/ 5268/5269 - كتاب القِراض، باب: في العبد والمكاتب يقارض، أو: يقارض أحدهما، وهل يقارض من يعمل بالحرام؟ والقراض والمساقاة بين المسلم والنصراني، فصل: في مقارضة من لا يعرف الحلال والحرام) ، من إصدارات: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر-زيادة أسقطها المؤلف، مع اختلاف طفيف في العبارات: ( .... ولا من يعرف ذلك ويعمل بالحرام، ولا من يعلم أنه إن تيسر له عمل به ... ) .
(2) -قال شيخنا العلامة محمد بوخبزة-شفاه الله وعافاه-: (مصدر: تجر، والإسم: التجارة) .
(3) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وعبارة:(التبصرة) (10/ 5269 - كتاب القِراض، باب: في العبد والمكاتب يقارض، أو: يقارض أحدهما، وهل يقارض من يعمل بالحرام؟ والقراض والمساقاة بين المسلم والنصراني، فصل: في مقارضة من لا يعرف الحلال والحرام) : (فأما من كان يجهل ويتجر فيما يدخل فيه الربى) .
(4) -قال شيخنا العلامة محمد بوخبزة-شفاه الله وعافاه-: (بالأصل: فيجبران) .
(5) -قال شيخنا العلامة محمد بوخبزة-شفاه الله وعافاه-: (البز بالباء الموحدة مفتوحة والزاي: أمتعة التاجر من الثياب) .
(6) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وعبارة:(التبصرة) (10/ 5269 - كتاب القِراض، باب: في العبد والمكاتب يقارض، أو: يقارض أحدهما، وهل يقارض من يعمل بالحرام؟ والقراض والمساقاة بين المسلم والنصراني، فصل: في مقارضة من لا يعرف الحلال والحرام) : (وإن كان تجره بيع البر) .