ففي: (المدونة) [1] : أنه ليس له أن يمنعها من ذلك، فعلى قياس هذا أنه ليس له أن يمنع النصراني مُقارِضَهُ من أن يتجر بماله فيما يستبيحه في دينه [2] .
وقد قيل [3] : إنَّ له أن يمنعها [4] من ذلك، لأنها قد دخلت معه على حكمه، فعلى قياس ذلك، ليس له أن يشتري بماله إلاَّ ما يجوز للمسلين تملكُه [5] ، فإن فعل ذلك لزمه ضمانُه ... ) [6] اهـ منه بلفظه.
وقد نقل ابن يونس كلام: (المدونة) السابق مصرحًا بأنه من قول مالك وسلَّمه ولم يحكِ خلافَه، ونقل كلام ابنِ المواز الذي ذكره ابن رشد، ولكنه لم يتأوله بما تأوله عليه ابن رشد، وإنما قال عقب كلام: (المدونة) ما نصه: (قال ابن المواز: ويفسخ ما لم يعمل، فإذا عمل تركه حتى ينض المال فيُفسخ، وأفسخ الإجارة [7] متى عَلِمْتُ بها، وله بحساب ما عمل، وإذا قارض مسلم نصرانيًا فربح، فسختُه ورددتُّ إلى المسلم رأس ماله) .
(1) -قال شيخنا العلامة محمد بوخبزة: عبارته في: (المدونة) (2/ 307) ط ساسي: (وقال مالك: ليس للرجل أن يمنع امرأته النصرانية من أكل الخنزير وشرب الخمر والذهاب إلى كنيستها إذا كانت نصرانية، قلت لابن القاسم: أكان مالك يكره نكاح النصرانيات واليهوديات؟ قال: نعم لهذا الذي ذكرت لك.
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وفي:(البيان والتحصيل) (12/ 381) بلفظ:"فعلى قياس ذلك ليس له أن يمنعه من التجر فيما يستبيحه في دينه").
(3) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (حكى هذا القولَ بصيغة التمريض لضعفه، لأن القول بالمنع لا يستند ولا ينضبط بشرع) .
(4) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وفي:(البيان والتحصيل) (12/ 381) بلفظ:"إن له أن يمنعه").
(5) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وفي:(البيان والتحصيل) (12/ 381) بلفظ:"تَمَلُّكُه"بدل:"مُلكُهُ").
(6) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (على أن كتاب العيوب في:(البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة) (8/ 242 - وما بعدها) متأخر، وليس متقدمًا، تحت عنوان:"كتاب العيوب الأول-من سماع ابن القاسم من مالك من كتاب الرطب باليابس").
(7) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي:(فائدة:"الإجارة"، ليست هي:"الجعالة"بل بينهما فروق كثيرة، أذكر منها:
1 -الفرق الأول::"الجعالة"، هي: بذل مال معلوم لمن يعمل له عملًا معلومًا، أو: مجهولًا، كأن يقول: من وجد كتاب كذا في مكتبتي فله مائة درهم، بينما:"الإجار"هي: بذل مال مقابل منفعة، أو: عمل.
2 -الفرق الثاني:"الإجارة": عقد لازم، يثبت فيها خيار المجلس، و"الجعالة": عقد جائز لكل منهما الفسخ، و"الإجارة"تنفسخ بتلف العين المؤجرة.
3 -الفرق الثالث:"الإجارة"يشترط فيها كون الأجير معلومًا، ولا يشترط هذا في:"الجعالة"، لأن العامل الذي طلبنا منه أن يبحث الكتاب في مكتبتي مجهول، والعمل أيضًا مجهول إذ قد يستغرق في البحث يومًا كاملًا، أو: أكثر.
4 -الفرق الرابع: أن"الجعالة": تصح على أعمال القرب، كما لو قال: من أذن في هذا المسجد فله كذا وكذا، وأما الإجارة فموضع خلاف، والصواب: أنها تصح إلا ما منع الشرع من أخذ الأجرة عليه كالأذان وما ألحق به كالإمامة-على تفاصيل معروفة في كتب الفقه) .
انظر التفصيل في كتاب: (قواعد العقد) (ص:62) للدكتور خالد بن علي المُشيقيح، من مطبوعات: دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع.