وهنا أنبه-تنبيهًا لا بد منه-: وهو أن ابن حبيب ما تفقه بابن القاسم، ولا بأشهب فتأمل، ولا تلتفت إلى ما ادعاه أبو عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدوسي الغرناطي الشهير بالموَّاق (المتوفى في رجب، سنة:897 هـ) في كتابه: (التاج والإكليل لمختصر خليل) (1/ 6 - دار الفكر) من أن ابن حبيب تفقه بابن القاسم، وأشهب!!.
وقد تناقشت مع شيخنا ومجيزنا العلامة الفقيه الأصولي محمد سعيد بن بدي حول تفقه ابن حبيب بابن القاسم، فقال: إن في تفقه أبي مروان عبد الملك بن حبيب بأبي عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العتقي، وأبي عمر أشهب بن عبد العزيز-واسمه: مسكين-نظرًا، لأن وفاة الأول كان سنة واحد وتسعين ومائة، والثاني عام أربعة ومائتين، وابن حبيب إنما رحل من بلده الأندلس للمشرق عام ثمانية ومائتين، كما في: (المدارك) [1] ، و (الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب) [2] ، وغيرهما، فكيف يتأتى تفقهه بهما، وإنما كان يروي عنهما بواسطة أصبغ، كما يعلمه من مارس النقل).
وما أجمل قول القاضي محمد بن محمد فال التندغي:
(وإن ترد معتمدات المذهب * فأربعٌ هِيْ أمهات الكتب
وهي المدونة والعتبيه * واضحة كذلك الموازيه
سَمِّ المدونة بالأسديه * والأم مستخرجة للعتبيهْ
أصل المدونة مروي أسد * نجل الفرات قول مالك الأسد
نسخه ما قد روى ابن القاسم * وعنه قد رواه سحنون السَّمِي
فَقُبِلتْ وانتَشَرت وكم لها * من ناصر وشارح مقولها
(1) -انظر: (ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك) (2/ 88/إلى:107/رقم:174) تحقيق: الدكتور علي عمر، من منشورات: مكتبة الثقافة الدينية، أو: (4/ 122/إلى:142) من مطبوعات: وزارة الأوقاف المغربية.
(2) -انظر: (الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب) (ص:252/وما بعدها، رقم:327) .