فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 216

ثم إن الناس اشتغلوا بـ: (تهذيب) البراذعي [1] : حتى صار كثير من الناس يطلقون: (المدونة) [2] عليه-مما جعل فضيلة شيخنا ومجيزنا العلامة محمد الأمين عرفات العلوي أن يقول في كتابه-الذي شرَّفني بكتابة الإهداء عليه-: (رشف الفِضال من تراجم أعلام الرجال) (ص:28) :

ثم الْبُرادعي يُسَمَّى بِخَلَفْ * مِمَّن لِمذهبِ إمامِنا عَرَفْ

له عن الشيخين أَخْذٌ عُلِما * بل كان من كبار أصحابِهما

إليه يَنتمي اختصارٌ لِكتابْ * نَجْلِ حَبيبٍ مثل: (تهذيب) الكتابْ

(واعتمدوا"التهذيب"للبرادعي * وبـ(المدونة) في الْبَرادُعِي) [3]

و (المدونة) جمعت عصارة أفكار أربعة من المجتهدين [4] : (مالك، وابن القاسم، وأسد، وسحنون، ومنها غرف من تتلمذ عليهم حقيقة تتلمذًا صحيحًا.

(1) -انظر: (عون المحتسب فيما يعتمد من كتب المذهب) (ص:61/ 62) .

(2) -وقال شيخ مشايخنا محمد عبد الرحمن بن السالك في: (عون المحتسب فيما يعتمد من كتب المذهب) (ص:61/ 62) : (ويُعبِّر عنه أهل المذهب بـ"المدونة الصغرى"، وربما قال ابن عرفة في:(مختصره) نحو ذلك، والبراذعي هذا قال المقري-"نفح الطيب" (5/ 276) -في بعض مقالاته حسبما ما نقل عنه صاحب: (المعيار) (2/ 480) : إن أهل المذهب نبذوا تآليفه، قال: -على نبلها-ولم يقبلوا منها إلا: (التهذيب) ، لموافقته في أكثر مسائله للشيخ أبي محمد بن أبي زيد في:"مختصره").

(3) -انظر: هذا البيت من نظم العلامة النابغة الغلاوي في: (بُوطْلِيحِيَّهْ وهو نظم في المعتمد من الكتب والفتوى على مذهب المالكية) (ص:72/رقم:48) تحقيق ودراسة: صديقنا يحيى بن البراء، من مطبوعات: المكتبة المكية، ومؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع.

(4) -وقال القاضي عياض في: (ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك) (1/ 616/رقم:86 - أسد بن الفرات بن سنان) : (قال سحنون: عليكم بالمدونة فإنها كلام رجل صالح، وروايته، وكان يقول: إنما(المدونة) من العلم بمنزلة أم القرآن من القرآن، تجزي في الصلاة عن غيرها، ولا يجزي غيرها عنها.

أفرغ الرجال فيها عقولهم، وشرحوها وبينوها فما اعتكف أحد على: (المدونة) ودارسها إلا عرف ذلك في روعه، وزهده، وما عداها إلى غيرها إلا عرف ذلك فيه، ولو عاش عبد الرحمن-يقصد: ابن القاسم-أبدًا ما رأيتموني أبدًا.

قال محمد بن عبد الحكم: جاء ابن وهب إلى أبي، بعد موت ابن القاسم، فقال له: تَبِر-أي: هلك-ابن القاسم في قبره، لا ترو عنه شيئًا من كتبه. يعني:"الأسدية"، فما رأى أبي فيها شيئًا إلا مثل المسألة والمسألتين على سبيل المذاكرة.

ومال أسد بعد هذا إلى كتب أبي حنيفة، فرواها وسمعها منه أكثر الكوفيين يومئذ، ومال إليهم .... ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت