فهرس الكتاب
وسئل ابن عرفة: هل يجوز أن يقال في طريق من الطرق: (هذا مذهب مالك) [1] ؟ فأجاب: بأن له معرفة بقواعد المذهب، ومشهور أقواله، والترجيح، والقياس، يجوز له ذلك! بعد بذل وسعه في تذكر قواعد المذهب، ومن لم يكن كذلك لا يجوز له ذلك، إلا أن يعزوه إلى من قبله كالمازري، وابن رشد، وغيرهما).
17 -المصطلح السابع عشر: (الطريقة والطرق) :
إذا أطلقوا في المذهب المالكي مصطلح: (الطريقة والطرق) فالمراد بـ: ("الطريقة": عبارة عن شيخ، أو: شيوخ يروون المذهب كله على ما نقلوه، و"الطرق": عبارة عن اختلاف الشيوخ في كيفية نقل المذهب) .
قال البرزلي في: (فتاويه) :(المسألة الثانية: أن الناقلين للمذهب ينقلونه على طرق مختلفة ومنازع شتى.
فيقول المتأخرون لأهل المذهب: هما طريقان وثلاثة وأربعة وأكثر، وكل صاحب طريق يدعي أنه المذهب المالكي فيما حفظه واستقرأه من نوازل مالك وفتاواه) [2] .
وعرف الشيخ خليل (الطريقة) في: (التوضيح) [3] قائلًا: (واعلم أن الطريقة عبارة عن شيخ، أو: شيوخ يرون أن المذهب كله على ما نقلوه، فالطرق عبارة عن اختلاف الشيوخ في كيفية نقل المذهب، والأولى الجمع بين الطرق ما أمكن، والطريقة التي فيها زيادة: راجحة على غيرها؛ لأن الجميع ثقات، وحاصل دعوى النافي شهادة على نفي) [4] .
(1) -تنبيه: كثير من العلماء يقولون: إن كلمة: (المذهب) : عند كثير من المحققين لا تعني الفروع الفقهية، (المذهب) منهج وطريقة في التفكير، وطريقة للتعامل مع الكتاب والسنة، وكثير من أئمة المذهب خالفوا مالكًا بقواعد مالك في كثير من الفروع، وهذا لا يعني أنهم ليسوا على مذهبه.
(2) -انظر: (فتاوى البرزلي) المسمى: (جامع مسائل الأحكام لِمَا نَزَل من القضايا بالمفتين والحكام) (1/ 107) تحقيق: الدكتور محمد الحبيب الهيلة، من مطبوعات دار الغرب الإسلامي بتونس.
(3) -انظر: (التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب) (1/ 29) .
(4) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وقد بيَّن العلامة محمد بن الحسن الحجوي في:(الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي) (2/ 576/رقم:641 - ترجمة: أبو الضياء خليل بن إسحاق الكردي المصري) ، أن الشيخ خليل بن إسحاق في: (التوضيح) اعتمد اختيارات ابن عبد السلام وأنقاله لعلمه بفضله:"وكثيرًا ما يرد الفرع لأصله، ثم اختصر ابن الحاجب، وسلك فيه طريقة الحاوي عند الشافعية، فجمع الفروع الكثيرة من كتب المذهب، حتى قالوا: إنه حوى مأئة ألف مسألة نطقًا ومثلها مفهومًا، وإنما ذلك تقريب وإلا ففيه أكثر من ذلك بكثير)."
-قال الحدوشي: وطالما سمعت من شيخنا البقالي يلهج بهذا البيت:
وقد حوى مائة ألف مسألة * نطقًا ومثلها من المفهوم
غير أن هذا البيت من حيث الوزن موزون لا غبار عليه، إلا أنَّ شطره الأول قافيته مقيدة، والثاني قافيته مطلقة، ولهذا صححته بقولي:
حوى من المنطوق والمقابِلِ* مائة ألف قيل من مسائل
وفيه إشارة مني للتشكيك في هذا العدد، حيث قلت: (قيل من مسائل) .
حكيتُ ذلك بصيغة التمريض، لأن ما ذكره العلامة الحجوي في هذه الأرقام لعل فيه نوعَ مبالغة، وقلد فيها بعضهم بعضًا، وقد قام الأستاذ محمد جلال المجتبى الشنقيطي بترقيم (المختصر) فبلغ عدد المسائل المنطوقة:15887 - مسالة: بتكلف واضح-أما مسائل المفهوم فتختلف باختلاف الافهام والعقول، والله أعلم.
والعلم كثير، والعمر قصير، فعلى طالب العلم أن يُقدِّم الأهمَّ فالأهم، والشأن في هذا كما قال ابن الوردي:
وَالْعُمْرُ عَن تحصِيلِ كلِّ عِلْمِ * يَقْصُرُ فَابْدَأْ منه بِالأَهَمِّ