الصفحة 102 من 220

الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه الآية.

والمقصود من صيامه من الفجر إلى المغرب على ما هو معروف بالانقطاع عن شهوتي البطن والفرج وترك ما يناقض هذا الصيام.

(والحج على من استطاع) : يعني يحج إلى الكعبة المشرفة ويؤدي مناسك الحج المعروفة المعلومة -كما سيأتي إن شاء الله في آخر المنظومة- (على من استطاع) : يعني على من كانت له القدرة والاستطاعة على ذلك الحج -وكيفية الاستطاعة وما إلى ذلك مكانه في أبواب الفقه-

ولما عرف الإسلام وبينه وبين أركانه انتقل إلى تبيان ما هو الإيمان فقال:

الإيمان جزم بالإله والكتب ... والرسل والأملاك مع بعث قرب

وهذا التعريف -بالإيمان- هو الذي عرفه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل الذي ذكرناه « ... الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره» وهذا الكلام بالذات هو معنى قوله عز وجل كما في سورة البقرة: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله والملائكة والكتاب والنبيئين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب} الآيات. فبينت هذه الآيات مفهوم الإيمان وإن كان الحديث فصل في ذلك وبينه بشكل واضح لأن السنة كما هو معلوم مبينة للقرآن ومفصحة عن مشكلة وموضحة لمجمله.

إذن (الإيمان جزم بالإله والكتب) الجزم بالإله سبحانه وتعالى هو الجزم بوجود الله تبارك وتعالى وهو مقتض التوحيد الذي ذكرناه آنفا والذي بيناه أتم بيان والمقصود توحيد القصد والطلب وتوحيد المعرفة والإثبات -على ما بيناه- يعني يقطع بوجود الله تعالى وأنه هو الخالق الرازق المحيي المميت .. إلخ. ثم هو يوحده سبحانه وتعالى بالعبادة كما بيناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت