الصفحة 176 من 220

كما نصَّ على ذلك الحافظ ابن حجر والإمام الألباني رحمهم الله تبارك وتعالى إلا أن ظاهر هذا الحديث إن قلنا أنه حديث حسن ظاهره الوجوب وجوب التسمية بل شرطيتها لأنه قال"لا وضوء لمن لم يسمي الله عليه"ولذلك قال ابن عبد السلام من أئمة المذهب"ظاهر الحديث الوجوب"وهذا كلام صحيح ولكن من الذي جعل الأصحاب ينقلونه من الوجوب أو الشرطية إلى مجرد منه تبث من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - التسمية فقد روى النسائي في سننه وبوب لها باب"التسمية على الوضوء"عن أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه قال طلب بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وضوءًا وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «هل مع أحدكم ماء وكان في غزوة من الغزوات في سفر فوضع يده في الماء يعني في ذلك الماء القليل ويقول توضؤوا بسم الله فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه حتى توضؤوا عن آخرهم» قال ثابت فقلت لأنس كم تراهم يعني كم كانوا ذلك اليوم قال نحوًا من سبعين رجلًا كلهم توضؤوا من ماء فار بين أصابع الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وهذه معجزة من معجزاته فقوله توضؤوا بسم الله دل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا طلب منهم أن يسموا الله سبحانه وتعالى وفيه رد على من قال"إن المستحب هو أن تقول بسم الله الرحمن الرحيم"لا الدليل يدل على أن تقول بسم الله دون أن تكملها، الأصحاب صرفوا ظاهر الوجوب بأمور: الأمر الأول أنهم قالوا بأن الحديث في جميع طرقه مقال وعليه فلا يمكننا أن نقول بالوجوب أو الشرطية في حديث في سائر طرقه مقال لكن الحديث قد ثبت أنه حسن وحسنه جمع من العلماء بل صنف فيه بعض أهل الحديث المعاصرين جزءًا مستقلًا والأحاديث التي احتجوا بها لرد ظاهر هذا الحديث لا ترقى إلى الصحة فضلًا من أن ترقى إلى أسانيد هذا الحديث، حديث"من توضأ فسمى الله عز وجل كان وضوءًا ... المهم حديث رواه البيهقي في سننه يصرف هذا الحديث والدارقطني، لكن أسانيده ضعيفة جدًا ليست بضعيفة فقط، على أي حال يمكن أن نقول إن الأحاديث التي ذكرت صفة وضوءه - صلى الله عليه وسلم - لم تذكر التسمية فدل ذلك على عدم شرطيتها وعدم وجوبها إلا أن في هذا الجواب ما فيه يعني لأنه يمكن أن يعترض معترض فيقول ومن لك بأحاديث الوضوء ولا الصلاة ولا غيرها كلها أخذت من حديث واحد إذ ما من صحابي إلا روى ما علم والأحاديث يجمع بعضها إلى بعض فنأخذ الحكم الشرعي فلذلك القول بأن التسمية أول الوضوء شرط للوضوء للمتذكر لا الناسي لأن الناسي رٌفع الخطأ نسيانًا عن الناسي قول متجه وقوي والله تبارك وتعالى أعلم، أما أن يكون مجرد منسوب أو فضيلة هذا بعيد جدًا."

الفضيلة الثانية: وهي البقعة الطاهرة وفقه المسألة أن كل مكان أُعد للنجاسات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت