كالمزابل والمراحيض وما إلى ذلك سواء أكان نجسًا أم جديدًا لم يستعمل بعد فيكره الوضوء فيه لما؟ للأسباب:
السبب الأول: لأنه إن كان نجسًا فلعل رشاش الوضوء وتطايره يرجع على المتوضأ فينجسه هذا أولًا.
ثانيًا: لأن المراحيض وأمثالها هي أماكن محتضرة أي تحضرها الشياطين وتسبب الوسوسة لأصحابها لأنه سيخرج من الحمام ويقول لعله لصق به شيء من النجاسة لعله كذا لعله كذا، ففي المسند وسنن عبد الله بن المغفل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يبولن أحدكم في مستحمه فإن عامة الوسواس منه» وعند ابن ماجة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الحشوش محتضرة» والحشوش هي المراحيض.
ثالثًا: لأن النفوس تعف الأماكن النجسة وإن كانت نقية طاهرة فإن الإنسان لا يشتهي أن يشرب أو يأكل الطعام في المرحاض وإن كان جديدًا -واضح- ولذلك قالوا لا يجوز أن يوضع الحذاء بجوار المصحف وإن كان حذاءًا جديدًا لم يستعمل بعد إكرامًا للمصحف هكذا قال العلماء رحمهم الله وهو قول متجه وقوي فيه تعظيم لشعائر الله سبحانه وتعالى.
الفضيلة الثالثة: وهي تقليل الماء وفي الحقيقة تقليل الماء يعني إن قلنا إن الفضيلة ما لم يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم الحض عليه إنما أمر به ولم يلازمه فلا ينطبق هذا على هذه السنة وهي تقليل الماء بل الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم في غالب أحواله كما في حديث أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد والصاع هو أربعة أمداد والمد ملأ اليد من الماء فتخيلوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ بملأ كفيه من الماء يعني- كزبدية زلافة- يتوضأ منها وضوءًا كاملًا لكن العلماء قالوا هذا بهذا الشكل لا يكون إلا للعلماء يعلمون كيف يتوضئون أما العامي فلا يمكنه أن يحسن الوضوء من ماء قليل جدًا ولذلك ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في غسل ... فصلًا طويلًا في هذا الموضوع مما ذكر فيه أن الإمام أحمد رحمه الله كان يتوضأ من كأس ماء ويأمر بعض أصحابه أن يغطوه حتى لا يراه الجهلة فيظنوا أنه لا يحسن الوضوء رحمه الله والحديث هذا ورد في البخاري ومسلم ووردت أحاديث عديدة في النهي عن الإسراف في الماء وإن كان على نهر جار وما إلى ذلك إلا أن في أسانيدها كلام لكنها بمجموعها تدل على كراهة الإسراف في الوضوء وبناءًا عليه فنقول إن تقليل الماء هو سنة من السنن المؤكدة لأنه ورد ذم من زاد أو استزاد في الوضوء وأسرف