الصفحة 187 من 220

كلام الناظم يدل على أن عاجز الفور اختيارًا لا يبني إلا بقصر المدة:

و عاجز الفور بنى ما لم يطل ... بيبس الأعضا في زمان معتدل

مع أن تارك الفور اختيارًا إن لم تطل المدة لا يعد مبطلًا لعمله، مٌلغيًا لوضوئه لم؟ لأن الزمن إذا لم يطل عٌدَّ فعله مواليًا متصلًا وعُدَّ قائمًا بالفور.

و عاجز الفور بنى ما لم يطل ... بيبس الأعضا في زمان معتدل

فكيف يقول الناظم:

مع أن غير عاجز الفور كذلك يبني ما لم يطل بيبس الأعضا في زمان معتدل، والجواب عن هذا الإشكال أن يقال إن الناظم رحمه الله تبارك وتعالى يقصد أن عاجز الفور وهو يعلم أنه سيعجز إما لأنه وضع ماءً قليلًا في الإناء أو لأنه لم يأخذ احتياطه أو لتقصير من جهته لسبب من الأسباب، في جميع هذه الأحوال إذا عجز عن الفور لسبب من جهته فإنه لا يجوز له أن يبني إذا طال الزمان وهذا الزمان مقدر بيبس الأعضاء في زمان وفي جسد معتدلين أما في حالة ما إذا لم يكن منه تقصير فعندئذ فإنه يبني مطلقًا سواء طال الزمان أو قصر، وهذا من سعة المذهب في باب الطهارات وهو الصحيح حتى من حيث الدليل لأن حديث اللمعة الرجل الذي وجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في قدمه لمعة فأمره أن يعيد وضوءه محمول على تفريط ذلك الرجل إذ لولا أنه لم يأخذ الوضوء بجدية لما ترك لمعة في قدمه وهذا دليل على أنه توضأ وضوءً سريعًا لم يلحظ فيه إسباغ الوضوء، لم يسبغ وضوءه، لو أسبغ وضوءه لما ترك لمعة في قدمه، وأما لو أنه نسي عضوًا من الأعضاء ثم تذكره ولو بعد حين فإنه يعيد ذلك العضو ولا شيء عليه (يبني يعني) .

إذن: وعاجز الفور بنى ما لم يطل بيبس الأعضاء في زمان معتدل.

(ذاكر فرضه بطول يفعله) : يعني ولو بعد ساعات طويل ثم وجد أنه لم يغسل يده تذكر ذلك لسبب من الأسباب أو تذكر أنه لم يغسل رجله مثلًا أو تذكر أنه لم يمسح رأسه فماذا يفعل؟ ذاكر فرضه بطول يفعله فقط يغسل ذلك العضو فقط وانتهت المشكلة ولا يعيد وضوءه كاملا، وأيضًا من مسح على خفيه ثم خلع الخفين وغسل رجليه بسرعة فإنه وضوءه جائز لا حرج فيه بمقتضى المذهب من ركب جبيرة ثم سقطت جبيرته بعد أن مسح عليها سقطت جبيرته ثم غسل يده بسرعة فإن وضوءه تام ولا حرج فيه إذن تلاحظوا في جميع هذه الأحوال أن هذا الذي مسح الخفين لماذا يغسل يديه، فلما أمكنه أن يغسل يديه أو رجليه لزوال العذر بنى مباشرة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت