وضوءه وجاز له ذلك، فإذا تقاعس وقصَّر فإن وضوءه ينتقض عليه. فإذن: ذاكر فرضه بطول يفعله فقط.
(و في القرب الموالي يكمله) : لم؟ لأنه تقدم معنا أن ترتيب الفرائض في الوضوء سنة، وتقدم معنا أيضًا مرارًا أن الأخذ بالسنن في الوضوء وفي الصلاة (كما سيأتي إن شاء الله تبارك وتعالى في هذه السلسلة المباركة لا يعني أن نهمله لأن السنة في المذهب مأمور بالأخذ بها وتارك السنة عمدًا مذموم مجروح يوعظ ويوبخ ويقرع على تركه للسنة وبناء عليه إذا كنت تتوضأ ثم نسيت عضوًا من الأعضاء؛ يديك مثلًا أي نسيت يدًا من الأيدي، يدك اليمنى مثلًا ثم تذكرت بالقرب قبل أن تيبس الأعضاء ماذا تفعل؟ ترجع ثانية وتغسل يدك اليمنى ثم تغسل يدك اليسرى بعدها ثم تمسح رأسك وأذنيك ثم تغسل رجليك، إذًا: ذاكر فرضه بطول يفعله فقط وبالقرب: والقرب مقدر بعدم يبس الأعضاء في زمان معتدل، ماذا يفعل الموالي يكمله، يغسله ويوالي ما بعده وأما إن كانت سنة فقط فإنه يفعلها فقط لأن الترتيب في السنن يعني' أمره خفيف هو من الفضائل وليس من الواجبات لحديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وغيره من الصحابة:"ما أبالي أبدأت بيميني أم بشمالي"وقوله: ما أبالي يدل على خفة الأمر لأن هذا لا يقال في السنن التي أمرها عظيم التي يطالب الإنسان بها.
(إن كان صلى بطلت) : يعني إن كان هذا الإنسان قد صلى ناسيًا لهذا العضو بطلت صلاته (طبيعي) لأنه صلى صلاة من غير وضوء كامل والوضوء غير الكامل هو كلا وضوء كأنه لم يتوضأ ومن صلى بغير وضوء يعيد الصلاة طبعًا ولا يعذر في هذا، طبعًا قد يُرفع عنه الإثم والحرج إن كان غير مقصر لكن لا يٌرفع عنه المطالبة بالصلاة.
(و من ذكر سنته يفعلها لما حضر) : أما السنة فيفعلها لما حضر لا يعيد صلاة ولا يوالي في الوضوء إلا إن شاء ذلك فالأمر يرجع إليه، هذا ما يتعلق بهذه النقط الخاصة بالوضوء، بعد هذا كله الإنسان يطلب منه في الوضوء أن يكون مخلصًا لله سبحانه وتعالى ومستحضرًا أنه يتوضأ ليقف بين يدي رب العزة والجلال سبحانه وتعالى وقد كان للسلف في هذا قصص عجيبة فيروى عن علي بن الحسين عليهما السلام زين العابدين رضوان الله وسلامه عليه أنه كان إذا قام يتوضأ يصفر لونه ويتغير وينتقع فيقال له في ذلك فيقول: أتدرون أمام من سأقوم يريد أمام ربنا جل وعلا وهذا أيضًا كان عند جماعة من السلف كما ورد ذلك في تراجمهم رحمة الله ورضوانه عليهم أجمعين لأنهم يعلمون أمام من سيقفون ومن سيخاطبون أسأل الله