فيدخل أصابعه في أصول الشعر ثم حفن على رأسه ثلاث حفنات ثم أصب على سائر جسده ثم غسل رجليه» متفق عليه. واللفظ لمسلم وللشيخان من حديث ميمونة أم المؤمنين رضي الله تبارك وتعالى عنها: «ثم أفرغ على فرجه ثم غسله بشماله ثم ضرب بها الأرض» يعني حتى يزيل ما بها من أذى. وفي رواية «فمسحها بالتراب» وفي آخره «ثم أتيته بالمنديل فرده» وفيه «و جعل ينفض الماء بيده» هذا ما يتعلق بصفة غسل المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من رواية أمنا عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها وأما لرواية أمنا ميمونة رضي الله تعالى عنها فإنها ذكرت الوضوء ولم تذكر أنه أخر غسل الرجلين إلى آخر الوضوء وسيأتي في هذا ما فيه.
قلنا أن فرائض الوضوء خمسة فرائض.
1.النية: لحديث عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنهما في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» وهذا الحديث متفق عليه بين الشيخين وهو أول حديث في صحيح البخاري إشارة إلى أن النية إذا لم تكن حاضرة في الأعمال كلها فلا قيمة لهذه الأعمال ومن هذه الأعمال الغسل. فما الذي يفرق بين غسل الترفه والتنظف وبين غسل رفع الحدث الأكبر"النية".
2.تعميم الجسد بالماء: لأن هذا هو الغسل لحديث أمنا عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها في صفة غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ذكرناه الآن وذلك في قولها: «ثم أفاض على سائر جسده» يعني أفاض الماء على سائر جسده وحديث أمنا ميمونة أيضًا الذي أشرنا إليه رضي الله عنها تقول في صفة غسل النبي - صلى الله عليه وسلم: «ثم غسل سائر جسده» والحديث أيضًا رواه البخاري ومسلم. ولحديث جبير بن مطعم بن عدي رضي الله عنه قال: تذاكرنا الغسل من الجنابة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أما أنا فيكفيني أن أصب الماء على رأسي ثلاثًا ثم أفيض بعد ذلك على سائر جسدي» والحديث رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح وفعله - صلى الله عليه وسلم - بيان للطهارة المأمور بها في قوله سبحانه وتعالى: {و إن كنتم جنباُ فاطهروا} ففعله - صلى الله عليه وسلم - هو بيان لهذه الطهارة.