3.دلك جميع الجسد: ليس في الدلك نص صريح واضح وإن كان الأصحاب يتميزون بالقول بالدلك كما كنا ذكرنا أيضًا في الوضوء نظرًا لأنه مما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فلا يمكن للإنسان أن يتأكد من أن الماء وصل إلى جميع جسده إلا بالدلك ويمكن أن يستأنس في ذلك بحديث أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وانقوا البشر» والحديث رواه أبو داود والترمذي وضعفاه لكن يستأنس به لذكر هذه الفريضة على أن قول الله سبحانه وتعالى: {و لا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} فلا يقال إن الإنسان اغتسل إلا إذا دلك نفسه فعمم جسده لأن الغسل طهارة من حدث فوجب إمرار اليد فيها كالتيمم هكذا قال الأصحاب مؤكدين على هذه الفريضة.
4.الفور: وهو الموالاة فقد تقدم هذا معنا أيضًا في الوضوء وبينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى لرجلًا توضأ وترك لمعة لم يغسلها إلا أمره بإعادة الوضوء ولو كان الفور غير واجب لما أمره - صلى الله عليه وسلم - بإعادة الوضوء والعلماء أيضًا يستدلون بقوله سبحانه وتعالى: {و لا تبطلوا أعمالكم} قالوا من فعل بعض أحكام الغسل ثم ترك الغسل وقضى بعض مصالحه ثم رجع للغسل فهذا يعتبر مبطلًا لعمله لأنه قد رفضه أي كأنه رفض عمله هذا، وقلنا إن الفور واجب مع الذكر والقدرة لقوله سبحانه وتعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} فمن ضاق به الحال أو أكره على شيء فإنه معذور أيضًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» .
5.تخليل الشعر: لأنه ورد من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الوضوء على أن إيصال الماء إلى البشرة سواء أكانت بشرة الرأس أم بشرة الوجه لا يتم ذلك إلا بتخليل الشعر وقد ورد في الحديث الذي ذكرناه الآن عن أمنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم: «ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات» فهذه رواية مسلم دلت على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحثو على رأسه الماء ويخلله حتى يصل الماء إلى أصول الشعر وفي رواية الإمام مالك أيضًا لهذا الحديث: «ثم يخلل بيده شعره» - صلى الله عليه وسلم - ويستأنس