الصفحة 30 من 220

وكل تكليف بشرط العقل ... مع البلوغ بدم أو حمل

أو بمني أو بإنبات الشعر ... أو بثمان عشرة حولا طهر

هذا وللتوحيد في الميزان ... منزلة عظيمة الأركان

وهو عندنا قسمين ... دل عليها الوحي دون مين

هذه الأبيات الخمسة تضمنت العديد من الفوائد، البيت الأول هو في مسألة أول ما يجب على المكلف، ما هو أول ما يجب على المكلف؟ لقد خاض المتكلمون في هذه النقطة لما لا دليل عليها وأدى بهم الكلام إلى أقوال ممزوجة لا ينبغي أن تقال ولا أن ينظر إليها، ولازمها تكثير عامة الناس ولكن أخانا بارك الله فيه قرر فيه هذا البيت أن يكون أول ما يجب على المكلف لما عليه أئمة السنة رحمهم الله ورضي عنهم، فقال:

أول ما على المكلف يجب توحيده الرب بقصد وطلب.

يعني أن أول ما يجب على المكلف هو التوحيد إذن ما يجب على المكلف هو أن يوحد الله سبحانه وتعالى، بماذا يوحده؟ بشهادة أن لا إله إلا الله سبحانه وتعالى لما بعث الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لما أرسل إليه جبريل كان أول ما قال له: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} لم يقل له أنظر وتدبر في الكون أو اعلم أن الخالق والرازق والمميت ومن هوا الله وأن الله موجود وما إلى ذلك ... ، لا بل قال له: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} . والدليل الثاني وهو من السنة حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه إذ قال: «أرسلني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قال لي: «إنك تأتي قوما أهل كتاب فيلكن أول ما تدعوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، إن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة» . الحديث وهو متفق عليه. فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل لما أرسله على اليمن إلى قوم أهل كتاب أن يكون أول ما يدعوهم إليه هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أي هو التوحيد، ولم يقل لهم أول ما يجب عليهم أن ينظروا في الكون ويتأكدوا أن الله هو الرازق وما إلى ذلك لا، لم يأمره بهذا بل أمره بالتوحيد، الدليل الثالث أن فطرة الناس في الغالب وفي الجملة تدلهم على أن الله موجود وأنه هو الخالق والرازق.

{ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت