الصفحة 31 من 220

فهذا الأمر يعني توحيد الربوبية أمر مقرر لا يحتاج إلى أن يعيد الإنسان فيه التقرير ويبحث وما على ذلك حتى يتيقن أن الله سبحانه وتعالى موجود وأنه خالق وأنه رازق وما إلى ذلك مع أن كتب المتكلمين أطالت في هاته النقطة. ولكن كتب أهل السنة بدأت من حيث انتهى إليه المتكلمون، إذن كتب أهل السنة تبدأ من حيث ينتهي المتكلمون بمعنى أن توحيد الربوبية أمر مفروغ منه لا يحتاجون لا يطيلوا النفس في تقريره، والأصل في الذين يكونون في مجتمعات المسلمين وينشؤون على الإسلام مقليدن الأصل في كل واحد منهم هذه المسائل معلومة لديه لا يحتاج إلا أن يربى على أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويعلم لوازم ذلك ويطبق التطبيق العملي (إذن أول ما على المكلف يجب توحيده الرب بقصد وطلب) بقصد وطلب هو التوحيد العملي لأنه كما قال بعد ذلك وهو عندنا على قسمين دل عليهما الوحي دون مين. أوله معرفة الرحمن بما به اتصف في القرآن والثاني في القصد وفي الإرادة بأن يخص الرب بالعبادة بمعنى أنه أول ما يجب على المكلف التوحيد العملي لأن التوحيد النظر في الذي هو عقد القلب على وجود الله تعالى أمر مفروغ منه ومقرر، وأما الذي جاءت الأنبياء من أجله وحاربت الناس وحدثت العداوات ومن أجله أقيم سوق الجهاد في سبيل الله تعالى وعرف الصالحون والطالحون وما إلى ذلك فهو توحيد العبودية لله سبحانه وتعالى، وهو توحيد الله جل جلاله بأفعال العباد وهو الذي يقول الله سبحانه وتعالى فيه: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} . نعم لا يخالف هذا أن نقول إن كل متعبد لله تعالى ولا ينبغي أن تكون مقلدا بحثا ولكننا رأينا النبي؟ الأعراب والجفاة والأجلاف بكلمة الشهادة وبإجماع الأمة أن الكافر بمجرد نطقه بالشهادتين يدخل الإسلام، ولو أنه نطق بالشهادة ثم رجع إلى الكفر لوجب أن نضرب عنقه حد الردة، وهذه المسألة أجمع عليها الفقهاء وأجمع عليها العلماء منذ الطوائف، لذلك تبين أن الإنسان يدخل الإسلام بالتوحيد. ثم بين البيتان اللذان سيذكرهما الآن هما من أصل المنظومة لابن عاشر رحمه الله بين بماذا يكون التكليف والمقصود بالتكليف هو أن ذلك الشخص رجلا كان أو امرأة مؤهل لأن يخاطب وتقام عليه الأحكام ويحاسب بين يدي الله سبحانه وتعالى.

الأصوليون يقسمون أهلية التكليف إلى أهلية ناقصة وأهلية كاملة والمقصود بالأهلية الناقصة هي التي يكون صاحبها قابلا لأن تلقى عليه الأحكام الشرعية، لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت