فهرس الكتاب
هناك موانع تمنع من أن تلقى عليه هذه الأحكام الشرعية ويخاطب بها ويتحمل المسؤولية كعدم البلوغ أو نقصان العقل.
فالناظم هنا رحمه الله تعالى يكر أهلية التكليف الكاملة؛ أي من هو هذا الشخص الذي سيخاطب بسائر هاته الأحكام التي سنذكرها وسيحاسب عليها وسيلزم بها بين يدي الله سبحانه وتبارك وتعالى، قال: وكل تكليف بشرط العقل مع البلوغ بدم أو حمل ... ). إذن عندنا هنا شرطان للتكليف شرطان أساسيان للتكليف وهما العقل والبلوغ.
الناظم ترك شرطين آخرين يذكرهما بعض العلماء وبعض المصنفين في الأصول، وهذان الشرطان هما الإسلام وبلوغ دعوة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -. والإسلام فالصحيح عند الأصوليين أنه ليس بشرط للمخاطبة بالأحكام الشرعية غنما هو شرط لتنفيذ هاته الأحكام الشرعية. لم؟ لأن الله تبارك وتعالى يقول: في كتابه الكريم {ما سلككم في سقر. قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين فما تنفعهم شفاعة الشافعين} الآيات. فدل هذا على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وأنهم سيحاسبون عليها بين يدي الله سبحانه وتعالى، وكما قال تعالى: {وقيل من راق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى} الآية إذن ما من كافر إلا وسيبكت ويسأل يوم القيامة عن أفعال الخير وعن كل المأمورات التي طلبت منه مع أنه بات على الكفر فدل هذا على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وأن هذا الشرط ليس من شروط التكليف. ولكننا قلنا أنه الإسلام شرط في قبول الأعمال وذلك لقول الله تبارك وتعالى: {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه} وقول الله تبارك وتعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} وقوله جل جلاله: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} فدلت هاته الآيات وغيرها على أن الكافر مخاطب بالشرع ولكن لا تقبل منه أعماله وإن بلغت ما تبلغ مادام مصرا على الكفر ومادام عقد توحيده فاسدا. (نسأل العافية) . الشرط الثاني الذي يذكره بعض الأصوليون وهو بلوغ دعوة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وهذا في الحقيقة شرط هام والعلماء يذكرونه لأن العلماء يذكرونه في باب العذر بالجهل كمن نشأ في بادية بعيدة أو في جبل من الجبال وفي بلاد