فهرس الكتاب
نائية ولم يبلغه بتاتا خبر الإسلام ولا خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو غير مخاطب بفروع الشريعة، ويدخل في ذلك أهل الفترة الذين كانوا قبل الحبيب المصطفلى - صلى الله عليه وسلم - وهنا يتفرع عن ذلك مسألة أبوي الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -. لم لم يذكر الناظم هذه المسألة هنا؟ السبب والله أعلم أن المسألة الأولى أنها لا تفيد المبتدئ والمسألة الثانية أن دعوة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بلغت ما شاء الله لها أن تبلغ. وهذا الجواب قاصر ولو قلنا إنها لا تفيد المبتدئ لكان أفضل.
ولكن هذا الجواب الذي ذكرته الآن هو الذي ذكره الشارح في شرحه.
وأبوي الحبيب المصطفى وأهل الفترة هذه مسائل لعلكم تدرسونها في شرح الطحاوية لا نريد أن نطيل بها. وما دليل هذه النقطة أن من لم تبلغهم الدعوة غير محاسبين. دليل هذه النقطة قول الله تبارك وتعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} وللإمام محمد بن أمين الشنقيطي كلام جيد في تفسير أضواء البيان في شرح هذه الآية فليرجع إليه من شاء أن يتوسع.
نرجع على الشرطين اللذين ذكرهما الناظم رحمه الله تبارك وتعالى:
وكل تكليف بشرط العقل مع البلوغ بدم أو حمل.
أي أن كل تكليف له شرطان، الشرط الأول: هو العقل والشرط الثاني: هو البلوغ.
فما هو العقل؟ هو ذلك الأمر الذي يكون في الإنسان ويعقله يربطه على أن يأتي المنكرات ويحضه أن يفعل محسان الأمور فكلمة العقل جاءت من عقل الشيء يعقله ومن العقال ومن ذلك قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه:"والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجادلتهم عليه أو لحاربتهم عليه"وهو الذي يربط به وهو العقل الذي في الرأس واختلفوا أين هو العقل بالضبط. العقل الذي في الرأس هو الذي يعقل الإنسان على أن يأتي الفواحش ويأمره بأن يأتي محاسن الأمور، وهو الذي يؤهل الشخص ليتفهم الأحكام وليتفهم الأمور وليعقل لله أوامره وليعقل مصالحه وغير ذلك.
والدليل على أن العقل شرط من شروط التكليف حديث علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع القلم عن ثلاث، عن المجنون المغلوب على عقله وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم» . رواه أبو داود وغيره، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه مثله حديث أمنا عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها، قال - صلى الله عليه وسلم: