الصفحة 34 من 220

«رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يعيق» والحديث رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي رحمه الله تبارك وتعالى، وهو حديث حسن. هذان الحديثان دلا على أن العقل شرط من شروط التكليف وعلى أن فاقد العق بنوم أو سكر أو جنون لا يحاسب على ما يفعله أما في النوم والجنون فباتفاق العلماء أما في السكر ففيه تفصيل، ويفرقون بين من سكر بحلال أي من لم يقصد لكن شرب شيئا يظنه شرب عصيرا وسكر أو حليبا متخمرا فسكر هكذا يذكر العلماء. المسألة فيها تفصيل في كتب الفقه، إذن فاقد العقل ليس من أهل التكليف حتى يفيق ويرجع إليه العقل.

(وكل تكليف بشرط العقل مع البلوغ) : البلوغ أيضا من شرائط التكليف والإنسان لا يحاسب ولا يعاقب إلا إذا كان بالغا على تفصيل حقيقي في هذه المسألة لكن هذا هو الأصل وذلك لأن في حديث أمنا عائشة رضي الله عنها (وعن الصبي حتى يبلغ) وبين نوعا من أنواع البلوغ في حديث علي رضي الله عنه (وعن الصبي حتى يحتلم) والروايتان تفسر إحداهما الأخرى. بماذا يكون البلوغ؟ يكون البلوغ بخمسة أمور ذكرها الناظم رحمه الله وترك أمورا أخرى، هذه الأمور الخمسة ثلاثة منها يشترك فيها الرجال والنساء واثنتان خاصة بالنساء فقط، نذكرها حسب النظم

ثم نختم درسنا (بدم أو حمل) :. الدم والحمل خاصان بالنساء، لا يشترك فيهما الرجال والنساء، أما الدم فمقصود به دم الحيض وذلك لحديث أمنا عائشة رضي الله عنها: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» ، والحديث رواه الإمام أحمد وغيره، فإذن سماها حائضا وقصد البالغة، فمعنى ذلك يكون غير الحائضة غير مخاطبة أصلا. لحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها لما جاءت لبيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بثياب رقاق قال لها: «إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا» ، فأشار إلى وجهه وكفيه والحديث رواه أبو داود وغيره. والحديث له طرق وروايات، ولذلك حسنه البيهقي وحسنه الذهبي ومؤخرا الشيخ الألباني رحمهم الله أجمعين، ومسألة كون الحيض من علامات البلوغ مما أجمع عليه العلماء لا يحتاج إلى كثيرة الأدلة.

وأما الحمل هكذا يذكر الناظم ولكن لا يمكن تصور حمل بدون حيض ولذلك قال ابن ناجي رحمه الله هذه العلامة ترجع إلى ما قبلها، فلم يعدها من علامات البلوغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت