الصفحة 35 من 220

لكن الناظم عدها هنا فلا يتصور مثلا أن امرأة لم تحض بعد ووطأها زوجها فحملت فإنها بالغة وإن لم تظهر عليها باقي علامات البلوغ.

(أو بمني) : أي بإنزال الماء الدافق الذي يكون منه الولد سواء أنزل من الرجل أم من المرأة، وهل تنزل المرأة مني؟ نعم، لحديث أم سليم لما جاءت وقالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - والحديث في الصحيح: «يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق. أرأيت لو أن المرأة ترى في مناصها مثل ما يرى الرجل. أيجب عليها الغسل أم لا. قال لها: إنما النساء شقائق الرجال إذا رأت الماء فلتغتسل» . أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -. وأيضا هذا من علامات البلوغ لحديث علي: «والصبي حتى يحتلم» . رواه أبي داود.

فدل ذلك على أن الاحتلام من علامات البلوغ، وهو من أقوى علامات البلوغ، كما أن الحيض من أقوى علامات البلوغ عند المرأة وأظهرها وأبينها.

(أو بإثبات الشعر) : والمقصود هنا شعر العانة وليس المقصود بذلك الشعر الخفيف الزغب ولكن المقصود هو الشعر الخشن الذي يكون في القبل سواء كان من قبل ذكر أم من قبل أنثى، وهل يدخل في ذلك شعر الإبطين وشعر الوجه؟ شعر الإبطين وشعر الوجه لا يظهر إلا عند بالغ، لكن الذي عليه العمدة هو شعر العانة ثم شعر الإبطين والوجه يظهران بعد ذلك يتأخران عن شعر العانة. أول ما يبدأ شعر العانة، وما الدليل على أن ظهور الشعر الخشن في قبل الإنسان من علامة البلوغ؟ دليله ما جاء في الصحيحين من أن سعد بن معاذ حكم في بني قريظة أن تقتل مقاتلهم وتسبى دراريهم. فكان يكشف عن المراهقين، وليس المقصود بالمراهقين هو البالغ، إنما الذي قارب البلوغ، لأن راهق هي قارب، أما الذي بلغ فليس مراهقا هذا بلغ وصل. أما إذا تعدى البلوغ فلا يقال عنه مراهقا إلا هذا من لحن المعاصرين أن تقتل مقاتلهم وتسبى دراريهم فكان يكشف عن مقتدر المراهقين فمن أنبت منهم قتل ومن لم ينبت جعل في الدراري.

(أو بإنبات الشعر أو بثمان عشرة حولا ظهر) : يعني أن يبلغ ثماني عشرة عاما دون أن ينبت ولا يحتلم ولا تحيض البنت ولا تحمل إذا كانت متزوجة ولا يظهر شعر في وجه الشاب لكن وصل حده إلى ثمانية عشرة عاما وإن لم يظهر عليه علامة من العلامات نحكم عليه بالبلوغ. هذا هو المشهور في المذهب وليس عليه دليل. يعني ليس عليه دليل صريح إنما قال لم يبلغ ثماني عشرة إلا إذا كان بالغا، هناك قول آخر أنه يحكم بالبلوغ إذا بلغ 15 عاما وقد يستدل على ذلك بحديث ابن عمر رضي الله عنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت