واضح يا إخوة ـ الشرك هو الظلم إذا الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بالشرك أولئك لهم الأمن وهم مهتدون وفي سنن الترميذي عن أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بها مغفرة» . رواه الترميذي وحسنه.
المسألة الخامسة: أن عكس التوحيد هو الشرك من أكبر الكبائر بل هو من الذنوب التي لو مات صاحبها عليها لم يقبل الله عز وجل منه حرفا ولا عدلا {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا ثم جلس فقال وقول الزور ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت» ـ واضح يا إخوة ـ.
هذه بعض النقاط التي تدلل على أهمية التوحيد في ميزان الإسلام وأنه من أعظم ما ينبغي أن يهتم به الإنسان ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه ويحرص على عدم الوقوع في نواقضه (نواقض التوحيد) وهي كثيرة معلومة قد يأتينا إن شاء الله تبارك وتعالى بعضها في ظل هذه المنظومة.
ونحن إذ نقول إن التوحيد في ميزان الإسلام له مكانة عظيمة فإننا نعني بذلك، التوحيد بقسميه اللذين ذكرهما الناظم وهما اللذان يقول فيهما:
وهو عندنا على قسمين دل عليها الوحي دون مين
ويعني القسمين اللذين ذكرتهما آنفا.
المسألة الأخيرة: هي أن التوحيد هو الموافق لفطرة الإنسان، فعن عياض بن حمار رضي الله تبارك وتعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «فيما يرويه عن الله عز وجل: إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين» رواه مسلم، وحديث أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه (الحديث المعروف) «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» رواه الإمام مالك في موطئه ورواه البخاري ومسلم في صحيحهما.
التوحيد عندنا يعني معاشر أهل السنة والجماعة على قسمين دل عليهما الوحي دون ميل، دل على هذه القسمة الوحي قرآنا وسنة، فإن السنة شقيقة القرآن كما سنبين