إن شاء الله وهذان القسمان هما: توحيد المعرفة والإثبات وتوحيد القصد والطلب. قال الإمام بن قيم رحمه الله في مدارج السالكين. غالب سور القرآن بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد بل نقول قولا كليا إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد شاهدة به داعية إليه وقد تنوع ذكر التوحيد في القرآن بحسب هذا الكلام الذي يقوله الإمام ابن قيم. فكيف ذلك؟ هناك آيات يخبر الله عز وجل فيهما عن التوحيد يعني يذكر التوحيد وأهميته فهذه الآيات علمية خبرية تعلم الناس وتخبرهم بفضل التوحيد وهي آيات كثيرة، هناك آيات تدعو الناس إلى التوحيد وإلى التمسك به والاهتمام به فهذه الآيات هي آيات إرادية طلبية يعني تدعو الناس إلى أن يقبلوا على التوحيد ويطلبوه لأنفسهم لشدة أهميته وهناك آيات أخرى تأمرهم بالتوحيد وتنصلهم عن الشرك وهي كثيرة أيضا فهذه الآيات تبين حقوق التوحيد.
هناك آيات أيضا تخبر عن إلزام الله عز وجل لأهل التوحيد وما أعده لهم في جناته من نعيم مقيم ومن محبة الله عز وجل لهم فهذه الآيات تبين جزاء أهل التوحيد (جزاء الموحدين) ثم هناك آيات تخبر عن أحوال المشركين الذين تنكبوا طريق التوحيد ورفضوه وأشركوا بالله عز وجل فهذه الآيات تبين جزاء المشركين.
يقول الله عز وجل: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} . فشهد الله عز وجل واستشهد ملائكته ورسله وأصحاب العلم أنه لا إله إلا هو سبحان وتعالى وأنه لا يقبل دينا إلا دين الإسلام وهو التوحيد الصافي الخالص ـ واضح يا إخوة ـ ولذلك نظم بعض هذه المعاني بعض الشعراء كما يقول قائلهم:
أيا عجبا كيف يعصى إله ... أم كيف يجحده الجاحد
ولله في كل تحريكة وسكينة أبدا شاهد ... وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد
ثم إن الناظم بارك الله فيه فضل في النوع الأول من أنواع التوحيد وهو توحيد المعرفة والإثبات فقال: فصل في توحيد المعرفة والإثبات والمقصود بتوحيد المعرفة