الصفحة 43 من 220

والإثبات هو التوحيد النظري الذي يرسخ في دهن المسلم فيعلمه وهو منقسم عندهم إلى قسمين: لذلك جرت عادة بعض أهل العلم أن يقسموا أنواع التوحيد إلى ثلاث أقسام لا إلى قسمين ولكن في الحقيقة هذه الأقسام كلها ترجع لهذين القسمين اللذين ذكرناهما.

بعضهم يفصل إلى أربعة أقسام، وإذا ما هما هذان القسمان اللذان نقسم بهما توحيد المعرفة والإثبات؟ هما توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.

ما هو توحيد الربوبية؟

هو توحيد الله بأفعاله سبحانه وتعالى ولذلك قلنا أنه توحيد نظري علمي وإن كان لاشك أن هذه المسائل النظرية والعلمية ينبغي أن تؤدي إلى المسائل العملية كما سنبين ترابط هذه الأقسام من التوحيد، إذا لا يوجد شيء عندنا مجرد نظريات هكذا لا ينبني عليها عمل ـ واضح يا إخوة ـ.

وتوحيد الأسماء والصفات: هو توحيد الله عز وجل بمعرفة أسمائه وصفاته وما يمكن أن يستفاد من كل اسم وكل صفة من صفاته جل جلاله وما ينعكس على القلب من جلالها وجمالها حتى تؤدي بالمتمعن فيها إلى العمل وإلى تعظيم الله عز وجل في القلوب وبالتالي تؤدي إلى شدة تمسك بهذا المنهج العظيم وإلى تفجر ينابيع الحكمة في قلبه، لذلك علماء التزكية يركزون جدا على هذين الصنفين من التوحيد لأنه لا يمكن للسالك أن يمشي على الله عز وجل ويتدرج في مدارج السالكين إلا بأن تنطبع هذه المعاني في قلبه فتؤدي به إلى العمل.

وكما قررنا في مجالس عديدة أن الإيمان قول وعمل وهذا الإيمان ما ينطبع على القلب وينغمر به القلب من معاني عظيمة تؤدي بصاحبها إلى العمل.

هذان الصنفان وهما قسما توحيد المعرفة والإثبات أهميتهما كثيرة جدا في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك قول الله عز وجل: {أفي الله شك فاطر السماوات والارض} ، وموسى عليه السلام قال لفرعون {لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والارض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} وإذا فرعون نفسه مع جبروته وطغيانه وزعمه أنه الرب الأعلى يستشهد موسى بأنه علم أن الله عز وجل هو الذي خلق هذا الكون وهنا يقرره بتوحيده الربوبية، فإن توحيد الربوبية هو توحيد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت