عقيدة أهل السنة والجماعة وإذا تساهلنا وقلنا إن عقيدة الأشاعرة هي عقيدة أهل السنة والجماعة فإنما نعني بها العقيدة المشوهة لعقيدة أهل السنة والجماعة لما دخل على تلك العقيدة من انحرافات شديدة تسببت في انحرافات كبيرة في الأمة. وقد أكثر العلماء المتقدمون رحمهم الله النكير على كل ما خالف اعتقاد أهل السنة وكان للأصحاب رحمهم الله من إمام المذهب مالك بن أنس رضوان الله تبارك وتعالى عليه إلى أصحاب تلاميذه إلى من جاء مالك بعدهم من مغاربة ومشارقة نصيب وافر من النكير على المبتدعة في الأصول وفي الفروع إن صح هذا التعبير ـ أعني أنه تشددوا على كل من انحرف على اعتقاد أهل السنة والجماعة وعن سلوك أهل السنة والجماعة فابتدع بدعة في اعتقاده أو ابتدع بدعة عملية ومن قرأ سيرة الإمام مالك رضوان الله تبارك وتعالى عليه وقرأ سيرة أصحابه كما في ترتيب المدارك للقاضي عياض خاصة وفي غيره من الكتب تبين له ما أقول وقد أكثر المتقدمون من أهل العلم الإنكار على المذهب الأشعري واستنكفوا أن ينتسبوا إليه حتى أن الإمام عبد البر رحمه الله ذكر في كتابه:"جامع بيان العلم وفضله"تحريم علماء المذهب بيع كتب أهل الكلام. قال: «وأهل الكلام عند مالك وأصحابه أهل الكلام كلهم معتزلة كانوا أم أشاعرة كل هؤلاء لا يجوز بيع كتبهم نقل ذلك في كتابه هذا وتبعه على ذلك جماعة من العلماء من المذاهب كلها فشنع علماؤنا رحمه الله على علم الكلام وعلى أصحابه كان الإمام أحمد رحمه الله يقول: علماء الكلام زنادقة، وكان الإمام الشافعي رحمه الله يقول: «قول في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ويطاف بهم في الأسواق ويقال هذا جزاء من أعرض عن كلام الله وكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - واشتغل بالكلام، وقد صنف الإمام أبو إسماعيل الهروي شيخ الإسلام رحمه الله كتابا حافلا مسندا أسماه"ذم الكلام وأهله"أبدى فيه وأعاد وهو مطبوع، والمقصود أن العلماء المتقدمين أنكروا على علم الكلام وعلماء الكلام عند أول بروزهم وهم: في صورة المعتزلة ثم أنكروا على من جاء بعدهم وكان لأصحاب مالك رحمه الله خاصة في المغرب الإسلامي نصيب وافر في ذلك الإنكار، ومعلوم وقوف الإمام سحنون بن سعيد رحمه الله في وجه الأغاربة الذين كانوا معتزلة حتى قال المغاربة إن الإمام سحنون بالمغرب مقام احمد بن حنبل في المشرق وقد توفي في سنة قريبة من السنة التي توفي فيها أحمد بن حنبل رحمه الله حتى إن سحنون لما سئل عن خلق القرآن قال: «أقول فيه ما سمعته من أشياخي، القرآن كلام الله غير مخلوق، فأمر الأمير أن يضرب الإمام سحنون وتحلق لحيته ويهان، ولولا تدخل بعض