فهرس الكتاب
على حماية التوحيد من أن يتلبس له شيء من الشرك وانظروا ما آل إليه حال المتأخرون من أصحاب سائر المذاهب لا أقول الأربعة ولا الخمسة من الغلو في الأضرحة والقبور والبناء عليها وتجصيصها والكتابة عليها وبناء القبب العظيمة وتسريجها وشد الرحال إليها والحج إليها والذبح على أعتابها والطواف حولها بل واختلاط النساء والرجال حولها بل والفجور وإحداث المواسم والأعياد العظيمة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم فكأنهم عهدوا إلى سائر ما أمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم فنقضوه عروة عروة وبنوا لهم دينا جديدا قوامه الشرك بالله ومع ذلك وجدوا من يحميهم ويدافع عنهم ويكتب الكتب في الدفاع عن شعائرهم وتعبداتهم فسأل الله السلامة والعافية وإلى الله المشتكى من غربة الإسلام وأهله ومن فرقة التوحيد وأنصاره وإن شاء الله في الدرس القادم نتكلم عن القسم الآخر من الشرك وهو الشرك في الحاكمية، واليوم خصصنا الكلام في الشرك في العبادات التي يفعلها كثير من الناس يبقى الشرك العظيم الذي ابتلي به عامة الخلق اليوم وجهي بالأسلحة والمدافع والدول العظيمة تخصص له درسا قائما بذاته في الأسبوع القادم.
النذر والسجود واعتكاف
ولا شك أن السجود لغير الله شرك بالله والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاءه معاد وسجد له غضب صلى الله عليه وسلم قال ما هذا؟ قال هذا شيء رأيت الخشية يفعلونه بملوكهم. فقلت أنت أولى الناس به فنهاه صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال له لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولكن لا يجوز السجود لغير الله أو كما قال.
وأما النذر فأمره واضح قال الله تعالى: {جعلوا لله مما درأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعهم وهذا لشركائهم فما كان لشركائهم فلا صل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم الأنبياء ما يحكمون. والله سمى على قوم صرفوا عباداتهم إلى غير الله فقال: قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا حلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات أتوني بكتاب من قبل هذا أو إثارة من علم إن كنتم صادقين} .
وقال تعالى: ومن أضل ممن يدعو من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ثم قال: