فهرس الكتاب
والدعاء هو الطلب ويدخل في ذلك الاستغاثة والاستعاذة وما يتعلق بذلك وفيما رواه الترمذي بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدعاء هو العبادة. لأن الدعاء يتضمن الرجاء ويتضمن الخوف ويتضمن التوكل، والله جل جلاله عظم من شأن الدعاء وقال تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليجيبوا لي وليؤمنوا به لعلهم يرتدون.
فسبحانه وتعالى لم يقل قل لهم يا رسول الله إني قريب بل سبحانه وتعالى مباشرة أخبره أنه قريب. والحبيب - صلى الله عليه وسلم - لما رآهم يجهرون بالدعاء قال لهم أرجعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون صما ولا غائبا إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عمق راحلته. أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -.
قد عظم الله هذه العبادة فالدعاء هو أساس العبادة فلذلك فالصلاة في اللغة هي الدعاء وأهم ما في الصلاة دعاء الله والحج والعمرة وما إلى ذلك كله جعل ليذكر الله ويدعى والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من لم يسأل الله بغضب عليه» . فهذا صرف الدعاء لغير الله نقد صرف أهم عبادة لغير الله جل جلاله، أما ترون إلى آيات كثيرة جنى الله فيها على المشركين لما دعوا عبر الله فمن دلل قوله سبحانه: {قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم} . وقوله: {أتدعون من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله} . ما لا ينفعنا مطلقا فجعل ذلك ارتكاسا وضلالا وردت عن الهدى وقال: {ولا تدعوا من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذن من الظالمين} .
وقال تعالى: {وإن المساجد لله لا تدعو مع الله أحدا} .
وقال أيضا: {ولا تدعو مع الله إلا ما أمر فتكون من المعذبين} .
وقالأيضا: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} يعني موحدين له التوحيد حنفاء والحنيفي الذي جرد توجهه إلى الله والنبي صلى الله عليه وسلم قال بعثت بالحنيفية السمحة وقال جل جلاله ومن يرغب من ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه وملة إبراهيم هي هذه الملة التي نتحدث عنها الآن وأصل الشرك بالله هو دعاء غير الله وأساس ذلك هو الفتنة بالصالحين ورفعهم فوق منزلتهم ولذلك نقد عظم الشرع الكريم هذه النقطة بالخصوص فهي كالبناء على القبور وتسريحها وتجصيصها والطواف حولها