الصفحة 71 من 220

وما إلى ذلك وأساس الشرك بالله ما حدث مع قوم نوح قال الله تعالى: قال نوح ربي إنهم عصوني واتبعوا ما لم يزده ماله وولده إلا خسارا ومكروا مكرا كبارا وقالوا لا تذرن ودا ولا سواعا ولا سواعا ولا يغوت ويعوق وسرا وقد أضلوا كثيرا.

قال ابن جرير: وكان من خبر هؤلاء فيما بلغنا ما حدثنا فيه ابن حميد قال حدثنا مهران عن سجنان عن موسى عن محمد بن قيس أن يغوت ويعوق ونسرا كانوا قوما صالحين من بني آدم وكان لهم اتباع يفتدون بهم فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يحدثون بهم لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم فصوروهم فلما ماتوا وجاء آخرون دأب إليهم إبليس فقال إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر تعبدوهم.

قال سفيان عن أبيه عن عرمة قال كان بين آدم ونوح عليهما السلام عشرة قرون كلهم على الإسلام.

وقال الوالدي عن ابن عباس هدد أصنام كانت تعبدني زمان نوح وروى البخاري أيضا عن ابن عباس قال صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد أما ود فكان لكلب بدرمة الجندل وأما سواع فكانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجرف عند سبع. وأن يغوث فكانت لهمذان وأما شر فكانت للجهير لآل ذي القلاع، أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحو الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا أهلك أولئك وبني العلم عبدن.

وهذا الذي حدث في الأمة أيضا، هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صحيح البخاري يقول في الحديث المتفق على صحته عن عائشة رضي الله عنها «أن أم سلمة رضي الله عنها ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها مارية فذكرت له ما رأت فيها من الصور فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله» .

ولذلك تواثرت النصوص على الرسول بالنهي عن البناية على القبور وتسريجها وما إلى ذلك والتغليط فيه وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول إني أبرأ من الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت