فهرس الكتاب
التجارة"، قال: دخل جماعة من أصحاب مالك فقالوا له يا أبا عبد الله إن ههنا قوما من الصوفية يأكلون حتى يشبعون ثم يقومون فيرقصون فنظر إليه الإمام مالك وقال: ويحك أأطفال هم؟ قال: لا، قال: أو مجانين هم؟ قال: لا فضحك رحمه الله ثم انصرف»."
عن عبد الملك بن زياد النصيبي قال: «كنا عند مالك فذكرت له صوفيين في بلادنا فقلت له يلبسون فواخر ثياب اليمن ويفعلون كذا، قال: ويحك أو مسلمون هم فضحك حتى استلقى قال فقال لي بعض جلسائي ما رأينا أعظم فتنة على الشيخ منك ما رأيناه ضاحكا قط. هذه القصة وردت بروايات عديدة وهذا مجملها، الخلال اختصرها وابن الجوزي ذكر لها رواية أخرى والإمام القاضي عياض ذكرها برواية أخرى. هذا ما يتعلق بالصوفية من أصلها لكن طبعا نحن لا نقول أن الحل هنا قاعدة هامة: عندما نحكم عن الشيء الفلاني نقول أشاعرة المذهب الأشعري مذهب بدعي أو الصوفية من أصلها مذهب بدعي وأنكر كلا هذين المذهبين السلف فلا نعني أننا نحكم على كل إمام من الأشاعرة أو الصوفية بأنهم مبتدعة ضالون مارقون من الفرق المالكة لا نعني هذا، إنما نقول كما قال شيخ الإسلام وكما حكاه ابن حزم عز وجل فهو داخل في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن الحاكم إن اجتهد وطلب مرضاة الله فأخطأ فله أجر واحد) .
قلنا مع هذا، فإننا نقر بالفضل لكثير من العلماء الذين كانوا أشاعرة أو صوفية لا ننكر فضلهم ولا نجحد خيارتهم ونحمل حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي فيه لما سأله حذيفة بن اليمان في الله فهل بعد هذا الشر من خير؟ قال: (نعم وفيه دخن) . قلت له: وما دخنه يا رسول الله؟ قال: (قوم يهتدون بغير هديي ويسنون بغير سنتي تعرف منهم وتنكر) هؤلاء القوم الذين فيهم خير ويهتدون بغير هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويستنون بغير سنته - صلى الله عليه وسلم - وتعرف منهم وتنكرهم الحكام الذين كانوا في الزمان I الذين جاءوا بعد الخلفاء الراشدين كبني أمية وبني العباس وبني عثمان وههنا في بلاد المغرب الأقصى الحكام الذين حكموا في هذه البلاد الموحدون ومن جاء بعدهم كالمرينيين والوطاسيين والسعديين ثم هؤلاء العلويون الذين مازالوا إلى الآن فهؤلاء الحكام عندما كانوا يحكمون بما أنزل الله كان في حكمهم نوع من الجور وتعد لبعض الحدود وما إلى ذلك، لكن كانت السبل مقامة لهم، كانت الحدود مقامة، كان الجهاد قائما، والدفاع عن بيضة الإسلام قائما، دين الله معزز مكرم، خير فيه دخن. دخنه أنه من الملك