الصفحة 82 من 220

يتظاهرون بالإسلام وهم بحكم الكفار يحكمون ولا يرتاب عاقل في أن هذه الطائفة ضررها على الإسلام عظيم وأثرها في القضاء على مظاهره بالغ وخطير لأن الحكم عليه يقوم نظام الدولة وعليه ينبني المجتمع وعاداته فإذا كان بغيرها أنزل الله كانت الدولة غير إسلامية والمجتمع جاهليا لا يحرم حراما ولا ينكر منكرا ولا يعرف معروفا إلى أن قال: حكم الله على الحكام بالقانون بالكفر والظلم والفسوق عن طاعة الله وكيف لا يكونون كفارا وهم يعتقدون أن الحكم بما أنزل الله لا يصلح لهذا الوقت لأن معنى هذا الاعتقاد أن شريعة الإسلام قد نسخت وبطل حكمها، واضح! وأيضا بين هذا الإمام محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله وهو الذي هاجر بدينه لما احتل النصارى الفرنسيون بلاد تسقيط سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف قبل أن يحتلوا بقية المغرب هاجر بدينه إلى الحجاز قال في تفسيره: وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على السنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل جلاله على السنة رسله إنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم وقال في مواضع آخرهن تفسيره أضواء البيان ومن لم يحكم بما أنزل الله معارضة للرسل وأبطالا لأحكام الله فظلمه وفسقه وكفره كلما كفر يخرج من الملة وقال في قوله تعالى: إن هذا القرآن يهدي التي هي أقوم ومن هدي القرآن للتي هي أقوم بيانه إن كل من اتبع تشريعا غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفر بواح مخرج من الملة الإسلامية وهذا واضح بين يرفع الخلافة الإسلامية ولا نقول أن الخلافة الإسلامية التي سقطت سنة اثنان وأربعين وثلاثمائة وألف فإن قلنا أن الدولة التركية كانت تحكم بغير شرع الله قبل ذلك بحوالي ثمانين عاما ولا يسمى الذي يحكم بغير شرع الله خليفة، وأما في المغرب الأقصى وكان الملوك يسمون خلفاء وآخرهم كان سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف هو آخر من حكم بالأحكام الشرعية في سائر الأمور ولذلك نظم هذا المعنى أحمد توفي رحمه الله لما سقطت الخلافة وبكى عليها المسلمون فبين الأمة الدواهي التي ستحيط بهم قال:

فلتسمعن بكل أرض داعيا ... يدعو إلى الكذاب أو لسجاح

ولتشهدن بكل أرض فتنة ... فيها يباع الدين بيع سماح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت