رحمه الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» ولذلك قال الناظم:
أساس هذي الشرعة الغراء عقيد الولاء والبراء
كأنه أخذها من هذا الحديث، والحديث أيضا رواه الطبراني في معجمه الكبير من حديث عبد الله بن مسعود بسند حسن كما قال الألباني، وروى بن جرير الطبري والإمام محمد بن انصر المروذي رحمهما الله عن ابن عباس رضي الله عنه موقوفا عليه أنه قال:"من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ولن يجد أحد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك" [1] .
وقد صارت مؤاخاة الناس على أمور الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئا إذن هذا ما يتعلق بعقيدة الولاء والبراءة وصفا مسألة وهي أن مولاة المؤمنين تعد من أوثق عرى الإيمان، وبناء عليه فإن موالاة أعداء هذا الدين تعتبر من أوثق عرى نقض الإيمان وبناء عليه نقول إن موالاة أعداء الله تبارك وتعالى تعد من أسباب نواقض الإيمان ولكن لا بإطلاق، فإنه بمقتضى قاعدة أصل السنة التي ذكرناها آنفا فإن المولاة والمعاداة، الموالاة لها درجات كما أن مولاة أعداء الله لها دركات، فمن والى أهل الكفر لدنيا يصيبها أو لمتعة زائلة نوع موالاة فإن ذلك يعد فسقا وجرحا في دينه وقد يصل إلى الموالاة الكامل التي يجب فيها هذا الرجل -الذي يدعي الإسلام- ذلك الكافر وينصر دينه ويعادي أولياء الله عز وجل فذلك هو الردة والكفر لقوة الله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} الآية. وبعض العلماء يفرق بين المولاة والتولي لذلك الله عز وجل يقول: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} الآية. {أن تولوهم} ويقول: {ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} الآية. فحذرنا من تولي أعداء الله عز وجل وجعل توليهم من الظلم وهو الكفر بالله عز وجل، وإنما قلنا إنما المولاة لأعداء الله عز وجل لا تعد كفرا مطلقا لما ثبت في الصحيح من أن حافظ بن أبي بلتع رضي الله عنه (الصحابي الذي شهد بدرا) كاتب أعداء الله سبحانه وتعالى من أهل مكة لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عازما على فتح مكة فلما كشف ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ناداه وقال له: «ما حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله: والله ما شككن في ديني قط ولكن لم يكن لي في مكة أهل ولا عشيرة ولي بها أهلي فأردت أن أصانع قريش بذلك ولقد علمت أن الله ناصرك» فقال عمر بن الخطاب:
(1) (*) وهذا الحديث رواه أيضا أبو نعيم الأصبهاني في كتابه"حلية الأولياء وطبقات الأصفياء"موقوفا على ابن عباس رضي الله عنه.