الصفحة 90 من 220

يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال: «لا يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» فلو كانت هذه رد لما قال هذا النبي صلى الله عليه وسلم لأن الردة ..

الله عز وجل يقول: {لئن أشركت ليحبطن الله عملك} الآية.

الله عز وجل أنزل آيات في سورة الممتحن {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء من دوني تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق} الآية. فدل ذلك على أن المولاة تتجزأ .. وأما من عادي أولياء الله عز وجل بالنفس والمال وقاتلهم وفتنهم عن دينهم وحاربهم جهده وسعى في إطفاء نور الله عز وجل، فلو شهد شهادة الحق ألف مرة في اليوم فهو كافر مرتد عن دين الله سبحانه وتعالى وقد حفظت لنا كتب التراجم والتاريخ أحداثا عديدة حكم فيها علماء الإسلام بالردة والكفر على من والى أعداء الله سبحانه وتعالى؛ من ذلك أن بني عبيد القداح الذين قاموا ليؤسسوا الدولة العبيدية في الشمال الإفريقي في المغرب ومصر لما قاموا أول أمرهم في تونس أفتى فيهم أئمة المالكية من أصحاب الإمام سحنون بن سعيد بأنهم كفار مارقون لكونهم يظهرون الرفض وسب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعقائد الباطني مع أنهم في شرائعهم كانوا يستمدونها من فقه يزعمون أنه من فقه آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهو في الجمل في تشريعاته لا يكاد يخرج عن كونهم من المسلمين ومع أنهم كانوا يزعمون أنهم مسلمون يشهدون الشهادتين فقد حكموا عليهم بالرد وحكموا على كل من دعى لهم فوق منابر المسلمين بالرد (ومن أراد أن يطلع على هذا فعليه بكتاب ترتيب المدارك للقاضي عياض في تلك الفترة فإنه ذكر نماذج عديدة من أئمة الإسلام الذين أفتوا بكفر وردة من والى بني عبيد أو دعى لهم أو أظهر المودة لهم) . ولما فتح الأمير يوسف بن تاشفين رحمه الله -أمير المرابطين- بلاد الأندلس وافتكها من النصارى بعد أن ننازع المسلمون ثمة واختفوا بينهم في ملوك الطوائف أتى بأولئك الملوك ومنهم المعتمد بن عباد ملك اشبيلية واستفتى فيهم علماء الإسلام في المغرب فأفتوا بردتهم وكفرهم لاستعانتهم بالكفار على المسلمين ولما استنصر السلطان السعدي المتوكل على الله بالبرتغاليين ضد عمه عبد الملك السعدي وقامت معركة واد المخازن الشهيرة أفتى جماهير علماء الإسلام في المغرب بكفر ردة المتوكل على الله لاستعانته بالكفار ضد المسلمين وكتبوا في ذلك فتوى شهيرة مذكورة في كتاب"المعيار"للإمام المنشريفي وغيرها من الكتب، وبهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت