يجمع كل هذه المعاني كانت لذا علامة الإيمان
عني أن كلمتي التوحيد تجمع سائر هذه المعاني التي ذكرناها من -أول دروسنا في شرح توحيد المرشد المعين إلى هذا المجلس- معاني توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات وكلمة التوحيد في مغزاها الحقيقي تعني لا إله إلا الله محمد رسول الله يعني لا إله بحق، لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى ولا متبوع بحق إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمكن أن نقول إن معناها إياك ربي أريد بما تريده أنت وذلك عن طريق اتباع رسولك صلى الله عليه وسلم ولذلك ذكر علماؤنا رحمهم الله تعالى أن كلمتي التوحيد بما أنهما تجمعان كل هذه المعاني وبما أنهما علامة الإيمان فإنهما لا يمكن أن يقال إنهما إذا قيلا باللسان فقط حصل المقصود منهما؛ قال العلماء رحمهم الله إن كلمة التوحيد لا تؤدي مفعولها إلا بشروط وقد أجملها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في أربعة شروط. فعن وهب بن منبه رحمه الله (وهو من كبار التابعين) سئل أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة قال:"بلى ما من مفتاح إلا وله أسنان جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لن يفتح لك"رواه البخاري تعليقا في صحيحه.
فإذن ما هي هذه الأسنان؟ هي الشروط السبعة التي أجملها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وإنما أخذها من استيقاء وتتبع نصوص الكتاب والسنة. وهذه الشروط هي:
أولا: العلم بمعناها فلا يمكن أن نقول كلمة التوحيد بدون أن نعرف معناها والكفر بكل ما سوى الله عز وجل"فاعلم أنه لا إله إلا الله"الآية.
وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عن عثمان بن عفان رضي الله عنه في صحيح مسلم «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله وأني رسول الله دخل الجنة» الحديث.
ثانيا: اليقين المنافي للشك فتكون متيقنا معتقدا عقيدة جازمة أنه لا إله إلا الله وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو آخر من أرسله الله تعالى يقول عز وجل: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتاحوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} الآية.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة» رواه مسلم في صحيحه.